محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٤ - الخطبة الثانية
أنك تُحرّض على العنف وتدعو إليه يكون طلبك إرضاءه بتكرار الإدانة والرفض من السفه البيّن، والحماقة الواضحة، ومن عدم احترام النفس وتقديرها، ومن عبادة العباد خوفًا أو رجاء.
وعندما يكون الهدف من رمي شخص بتهمة التحريض على العنف ليس شخصيًّا بقدر ما هو لإجهاض حركة إصلاحية، وبثّ الفتنة المجتمعية، وقطع الطريق على أيّ محاولة للإصلاح، وخروج وطنٍ معذّب من أزمته، وشعب مظلوم من محنته يأتي وجهٌ وجيه لتكرار الدعوة لنبذ العنف ورفضه حتى لا يأخذ الهدف السّيء عند الطرف الآخر طريقَه سهلًا إلى التحقّق، ولا يُكوِّن رأيًا مضادًّا للمطالبين بالإصلاح عبر التزوير والكذب الذي قد يوقع في حبائله الشيطانية غافلًا وقاصرًا، وسريع ظنٍّ، وقليل تفحّص.
وداعٍ آخر قويٌّ لهذا التكرار وهو الخطورة البالغة لموضوع العنف والإرهاب الذي صار يحصد النفوس البريئة في الساحة العربية والإسلامية وبلدان أخرى حَصْدًا بلا رحمة ولا حدود.
لا نريد لهذا البلد أن يتحوَّل إلى بلد مجازر بشرية لا تعرف دينًا ولا عقلا ولا قيمة لإنسانية الإنسان، ولا مصلحة وطن كما هو الواقع القائم وبكلّ أسف في العراق، سوريا، اليمن، ليبيا، مصر، أفغانستان، باكستان، الصومال، نيجيريا، وغيرها.
ولي ولغيري ممن يحترم الدين وإنسانية الإنسان وله غيَرةٌ على وطنه من ذلك عُذْرٌ في تكرار الدعوة إلى نبذ العنف ورفضه وإدانته والتحذير من شره وخطره.
لا تفجير، لا تخريب، لا تدمير. إصرارٌ على المطالبة بالحقوق والإصلاح، وتمسُّكٌ بالسلمية.
وماذا عن موقف السلطة من مسألة العنف من جهتها؟
أربعةُ أمور أذكرها هنا هي ما يجري على الأرض من عنفها ضد المظاهرات السلمية: