محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٨ - الخطبة الثانية
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ، وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ ١.
الخطبة الثانية
الحمد لله العليم بما في السّماوات والأرض الذي لا يختلف في علمه ما طواه ماضٍ سحيق، أو يأتي من بعد الزّمن الطّويل، وما يشهده الحاضر. كلُّ ذلك في علمه حاضر، ولا يقبل علمُه الغموض، ولا تشتبه عليه الأمور، ولا شيء يُخفي عن علمه شيئًا، ولا يَمَسُّ علمَه غفلةٌ ولا سهوٌ أو نسيان.
وما من عمل لعامل، أو قَصْدٍ لقاصد، أو شعور لنفس أو خاطرة لها إلا ويُحيط به علمُه، لا يُصيبه غياب ولا ضياع، ولا يذهب به عن علمه شيء.
أشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عبادَ الله اطلبوا الدُّنيا للآخرة، وبيعوا منها ما تشترون به الآخرة، وبيعوها كلّها من أجل الآخرة، ولا تبيعوا شيئًا من نصيب الآخرة طلبًا لها، وتقديمًا للعابر الخادع من لذائذها، وإلّا فلا دين بحقّ، ولا عقل، ولا عُقبى محمودة مرضيَّة كريمة.
ولا ننسَ ما حذّرنا الله سبحانه منه من الاغترار بالدّنيا وشهواتها، ونسيان الآخرة وهول خَطَرِها، وعظيم نعيمِها؛ فإنه لن يجد أحدٌ تحذيرًا، أو ترغيبًا من أحد أصدق من تحذير الله، وترغيبه لعباده.
ومن صَدَقَ حذرُه مما حذَّر الله، ورغبتُه في ما رغَّب لَزِمَ تقوى الله وطاعته وإلّا كان من الكاذبين.