محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٦ - الخطبة الثانية
اللهم لا تُخلِنا من رعايتك وكلاءتك، ولا تحرمنا في الدّنيا أو الآخرة ما نسعَدُ به من رحمتك، ولا تتركنا لما تُحدّثنا به النفس الأمَّارة بالسوء، ولا لتغرير شيطانٍ رجيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٩.
الخطبة الثانية
الحمد لله العدل الذي لا خَلَلَ في عدله، الحكيم الذي لا تَزِلّ حِكمته، القاضي الذي لا يجور في قضائه، المثيب الذي يُجزِل في ثوابه، المعاقب الذي لا يتزيّد في عقابه، الولي الذي لا يغفُل عن شؤون ولايته، القادر المطلق الذي لا تغيُّر في قدرته. هو الله الجليل الجميل العظيم الكامل الذي لا حدّ لجلاله وجماله وعظمته وكماله، ولا أحد مثله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ما من أبٍ واع مشفق على ولده تشغله مرحلة طفولته واستمتاعه بها، وحبّه للتوسعة عليه عمّا يتطلبه مستقبله، وما سيستجدّ في حياته مما يختلف عن شؤون هذه المرحلة واهتماماتها وخلوّها من مسؤوليته، وما يقتضيه هذا من إعداد جسمي وفكري ونفسي واجتماعي يؤهّله للنجاح في المستقبل ومواجهة مسؤولياته وتحدياته المنتظرة.
ولو التفت هذا الأب لأهمية الجانب الروحي وتطلُّب نجاح المستقبل من حياة ولده وقدرتُه على مواجهة المسؤوليات والتحديات حتى لا ينهار أمام ثقلها لأعطى هذا الجانب الاهتمام اللائق لتكتمل مهمة الإعداد لمن أحبَّه.