محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١ - الخطبة الأولى
الحِيَل حيث يثور عندئذ في النفس الجاحدة قبل ذلك تطلُّعٌ صادق إلى القادر الذي لا تحكمه الأسباب، ولا يمتنع عليه شيء [١]، وهو مطّلع على جميع الخلق، ولا يغيب عن علمه شيء. وليس من هو هكذا إلا الله سبحانه وتبارك وتعالى [٢].
عن الإمام العسكريّ عليه السلام:" (اللّهُ) هُوَ الّذي يَتَأَلَّهُ إِلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوقٍ عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن كُلِّ مَن هُوَ دونَهُ، وتَقَطُّعِ الأسبابِ مِن جَميعِ ما سِواهُ" [٣]. والتألّه التعبّد.
وتألُّه العبد إلى الربّ العزيز العليم الرحيم عند الشدّة [٤] بالانقطاع إليه، والاستعانة به، والتوكّل عليه [٥].
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تطفئ في داخلنا نور الفطرة الهادية التي وهبتنا، وزد نورها لنا نورًا، ولئلاءها لئلاءً، واجعل كلّ حياتنا على خطّها وهداها، واجعلها منتهية بنا إلى رضاك،
[١]- وهو يحكم الأسباب، وهو خالق الأسباب.
[٢]- هو لا يُسمّيه الله عز وجل، لكن يتطلّع قلبه، وتنشدّ نفسه إلى ذلك القادر العليم الذي لا يمتنع شيء، ومن هو ذلك الذي يشير إليه أو الذي ينادي به قلبه وتعجّ إليه نفسه في تلك اللحظة الحرجة الحاسمة؟
[٣]- التوحيد للشيخ الصدوق ص ٢٣١.
[٤]- ما هذا التألُّه؟ يُصلّي؟ يصوم؟ لا.
[٥]- وهذه هي حقيقة ولبّ التعبُّد.