محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٥ - الخطبة الثانية
ولا حلّ في ما لا توافق فيه مع إرادة الشعب إذا أُريد للحل أن ينهي موضوع الأزمة القائمة بين السلطة وشعبها، ولا شكَّ في أن هذا هو الحاصل وأن هذا هو المطلوب [١].
والإصلاح له إرهاصاته وأجواؤه الممهِّدة ومناخه المعِدّ. ومن أهمّ ما يُمثّل جوًّا مبشِّرًا بالإصلاح تفريغ السّجون من كلّ نزّالها الوطنيين الأحرار من المطالبين بحقوق الشعب، وتصحيح لغة الإعلام التي تجاوزت كلَّ المعقول، وهبطت إلى الدَّرَك الأسفل، وأسهمت ولا زالت تُسهِم بدرجة عالية في حالة الغليان، وبثّ روح الكراهية وتغذيتها، وإحداث الفرقة، وتمزيق شمل المجتمع وبعثرة وجوده.
نسأل الله عزّ وجلّ أن تصير حكومات الأمَّة إلى رشد، وأوطان المسلمين وهذا الوطن الكريم منها إلى أمن ومحبة وسلام، وأن يعمّ الهدى والصلاح أرجاء المعمورة، وينكفئ تيار الفتن، ويرجع إلى العدل بعد الظلم، وإلى الهدى بعد الضلال.
اللهم ارحم شهداءنا وموتانا، وفك أسرانا وسجناءنا، واشف جرحانا ومرضانا، ورد غرباءنا سالمين غانمين في عزٍّ وكرامة.
أستغفر الله لي ولكم ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، اللهم اغفر لنا إنك أنت التواب الرحيم.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [٢].
[١]- الحاصل هو نزاع بين السلطة والشعب وليس بين السلطة وشرذمة قليلة، والحل في ما نال موافقة الشعب.
[٢]- ٩٠/ النحل.