مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٦

بهذه النصوص أراد الله ورسوله وأهل البيت أن يعلموا الناس لزوم الحيطة والحذر في النقل وضرورة التثبت في نسبة الأقوال وعدم التسرع في نقل كلّ ما سمعوه.

وعليه فنحن لايمكننا القبول بصحة جميع تلك النسخ، كما لا يمكننا نفي جميعها بضرس قاطع، بدعوى وجود تنقيط الإعراب فيه وهو متأخر، أو وجود الزخرفة وأشياء حادثة فيه، وما شابه ذلك.

إذ لا خلاف في تأخّر تنقيط الاعراب وأنّه من وضع أبي الأسود الدؤلي (ت ٦٧ هـ وقيل ٦٩ هـ) [٢٣٢] وإن كان روي في كتاب ابن أبي داوود عن هارون بن موسى أنّه قال: أوّل من نقّط المصاحف: يحيى بن يعمر (ت قبل ٩٠ هـ) [٢٣٣]، وقال آخرون نصر بن عاصم الليثي (ت٩٠هـ)[٢٣٤] وعبد الرحمن بن هرمز(ت١١٧)[٢٣٥] ويعنون به تنقيط الإعجام وأنّه كان بعد تنقيط الإعراب.

وبنظري أنّ تنقيط الإعجام كان قبل تنقيط الإعراب إذ كيف يمكن أن تعرب الكلمة في حين لايعلم الحرف هل هو مهمل او معجم ولو كان معجما فهل النقطة هي في الأعلى أم في الأسفل (بشراً أو نشراً) .


[٢٣٢] نقط المصاحف للداني : ٣ و ٦، الإصابة ٣ : ٥٦١ / ٤٣٣٣، صبح الاعشى ١ : ٤٧٨.

[٢٣٣] نقط المصاحف للداني : ٥، تذكرة الحفاظ ١ : ٧٥ / ٧٢، معرفة القراء الكبار ١ : ٦٨ / ٢٤.

[٢٣٤] نقط المصاحف : ٦ و ٧، معرفة القراء الكبار ١ : ٧١ / ٢٧.

[٢٣٥] معرفة القراء الكبار ١ : ٧٧ / ٣٠، تهذيب الكمال ١٧ : ٤٦٧.