مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٤

ويحصل على ما يريد منهم من الدنيا، وقد عمل حيلة لتوصيل الحسين بن القاسم إلى الوزارة بطلب من أبي القاسم بن الزنجي، وقد حدّث ابن الزنجي عن هذا الامر فقال:

إن رجلاً بمدينة السلام يُعرَف بالدانيالي، كان يلزمني ويبيت عندي ويخرج إليّ بسرّه ويحدّثني أنّه يظهر كتباً ينسبها إلى دانيال بخط قديم، ويودع تلك الكتب أسماء قوم من أرباب الدولة على حروف مقطّعة إذا جمُعت فُهمت إلى أن يقول: فلم أزل أطالبه حتّى أعلمني أنّه لايستوي على ما يريد حتى لا يُشكّ في قدمه وعتقه في أقل من عشرين يوماً، وأنّه يحتاج أن يجعله في التبن أياماً ثمّ يجعله في الخُفّ ويمشي فيه أيّاماً، وأنّه يصفر ويعتق

فلمّا بلغ المبلغ الذي قدر، صار إليَّ وهو معه وأرانيه، فوقفت على الفصل، ورأيت دفتراً لولا ما عرفته من الأصل لحَلفتُ على أنّه قديم لا شك فيه[٢٢٦].

وعليه فظاهرة اختلاق النسخ وتزويرها وتعتيقها لا يمكن إنكارها، وقد كانت متفشّية آنذاك، وقد زُوِّرت رسائل كثيرة ـ على مرّ التاريخ ـ على لسان هذا أو ذاك، وخُتمت بمهور لايعلم عنها صاحبها، منها الرسالة المختومة بختم عثمان إلى والي مصر والتي أدّت إلى مقتله[٢٢٧] وأمثاله، ونحن قد اكتفينا ـ في هذه الدراسة ـ بتقديم


[٢٢٦] تجارب الأمم ٥: ٢٩٥، خلافة المقتدر بالله، ذكر السبب في تقلد الحسين بن القاسم الوزارة.

[٢٢٧] أنظر تاريخ الطبري ٢ : ٦٦٦ حوادث سنة ٣٥، والكامل في التاريخ ٣ : ٦٠.