مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٤

وقد اعترف الالوسي وغيره من العامة، والسيد الخوئي وغيره من علماء الشيعة، في وجود زيادات تفسيرية وتأويلية في مصحف الإمام علي الوقائعي المفسَّر[١٥٩]، وان تلك الزيادات ليست موجودة في (قرآن التلاوة).

مؤكّدين للقارئ بأنّ ترتيب (المصحف المفسر) غير ترتيب قرآن التلاوة لأنّها كانت تُجمع يوماً بيوم وآية فآية دون لحاظ ترتيب ما أراده الله في قرآن التلاوة، وأنّ هذه الزيادات التفسيرية الموجودة في مصحف الإمام علي علیه‌السلام قد تلحظ في مصاحف غيره من الصحابة أيضاً، لكنّها لم تكن مكتملة كما كانت في مصحف الإمام علي علیه‌السلام وهذا لا يضر بأصل القرآن المجيد.

مع التأكيد أيضاً على أنّ الإمام كان لا يجيز القراءة بما يخالف قراءة الناس[١٦٠] وإن كان يعتقد بصحة قراءته، وأنّ الاختلاف في القراءة لا يعني التحريف عند علماء المسلمين، ونصُّ الكليني الآتي الذي وعدنا بنقله صريح بأنّ القائم من آل محمد حينما يقوم، تكون له مهمّتان في القرآن:

أحدهما: توضيح القراءة الصحيحة في القرآن، وقرائته القرآن على حدّه الصحيح كما أُنزل واقعاً [١٦١].


[١٥٩] والذي أُلّف طبقاً للمفرق للآيات قبل جمعه من قبل رسول الله وجبرئيل الأمين في قرآن التلاوة.

[١٦٠] لقوله (لا يهاج القرآن بعد يومنا هذا).

[١٦١] وهذا لا يعني وجود التحريف في القرآن، لأنّنا أثبتنا في كتابنا «جمع القرآن» بأنّ المنهجية الخاطئة للشيخين في جمع القرآن قد خلطت بين القراءة الصحيحة وغيرها، لأنّهما أخذا من الذين عرضوا قراءتهم على رسول الله ٠ أمثال ابن مسعود وأبي وعلي مع أخذهم ما جاء من غيرهم معاً عن رسول الله، مع علمنا وعلم الجميع بأنّ الذي تلقّى القراءة من رسول الله مباشرةً ـ كالذي أوصى رسول الله بقراءته مثل ابن مسعود في قوله: من أراد أن يقرأ القرآن غضاً طرياً كما أُنزل فاليقرأه بقراءة ابن أم عبد ـ يكون أدق وأضبط من الذي سمعها منه ٠ في صلاة أو خطبة له.

وبذلك فقراءة رسول الله وأمير المؤمنين وأبي وابن مسعود الصحيحة موجودة ضمن تلك القراءات لكنّها مشوشة وغير معروفة، ولأجله حلّ أئمّة أهل البيت هذه الإشكالية وأرشدونا إلى الأخذ بما اشتهر بين الناس والقراءة بما يقرأ به الناس، لأنّ المشهور المجمع عليه هو أقرب ما يكون إلى الواقع.