مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤
أخيراً، لا بغيرهم.
ونحن قد تعرضنا في كتابنا (جمع القرآن) لهذه المسألة مفصلاً وأثبتنا بطلان ما قالوه في أنّ الخلفاء الثلاثة قد جمعوا القرآن، وأنّ دعوى جمعه بشاهدَين وعلى عهد الشيخين وعثمان [١٣٣] هي مدعاة للتعريض بالقرآن على حساب الرفع بضبع الجامع له!!
فلا أدري كيف يمكن قبول دعوى جمعه بعد عقدين من رحيل رسول الله ٠، وفي زمن الفتنة بالخصوص، مع تأكيدهم على لزوم الحيطة والحذر من الأخذ بالأحاديث الصادرة أيام الفتنة؟
فكيف يمكن الاعتماد على قرآن مجموع في أيام الفتنة والوضع هكذا؟! ألا يكون هذا القول تعريضاً بالقرآن لحساب بيان فضيلة لعثمان؟
ومن هنا يتضح مغزى قول الإمام الباقر ١ ودقة كلامه، وبنظري أنّ في كلامه ١ لف ونشر مرتب، ومعناه: أنّ القرآن الذي جمعه الإمام علي هو محفوظ عند أهل بيته ولا يعرف باطنه ومكنونه إلّا هم، فقال ١:
ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما أُنزل إلّا كذّاب، وما جَمَعه وحَفِظه كما نزّله الله تعالى إلّا عليُّ بن أبي طالب والأئمّة من بعده [١٣٤].
وقوله ١: ما أحدٌ من هذه الأمّة جمع القرآن إلّا وصيُّ محمّد[١٣٥].
[١٣٣] الذي ثار عليه الصحابة وتظافروا في قتله كما هو تراه في تاريخ الطبري والكامل وغيره.
[١٣٤] الكافي ٢٢٨:١/ح١باب (انه لم يجمع القرآن كله إلّا الأئمّة)
[١٣٥] تفسير القميّ ٢ : ٤٥١ عنه في بحار الأنوار ٨٩ : ٤٨ /ح ٥، وفي بصائر الدرجات : ٢١٤/ح ٥ من الباب ٦ وفيه الا (الأوصياء).