مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٧

وعليه فالله سبحانه وتعالى قد يُنزَّل السورة متفرقة ـ في ذوات العدد مقدمة بعضها على الآخر ـ ثم يأمر بجمعها حسب ترتيبه في اللوح المحفوظ، وقد تنزل السورة كاملةً ثمّ تبدأ الأحداث الواقعة فيها شيئاً فشيئاً، أي: أنّ جبريل الأمين كان يأتي مرّةً أُخرى إلى النبيّ بالآيات المرتبطة بتلك الوقائع النازلة في تلك السورة، فيقرأها النبيّ ٠ على الناس، فيظهر لهم أنّهم كانوا قد سمعوها قبل هذا التاريخ، لأنّ الناس عموماً لا يدركون عمق حقائق القرآن ودقائقَه، وبهذه الطريقة كان يظهر إعجاز القرآن لهم بصورةٍ يفهمونها، لأنّ الإخبار بالمغيّبات قبل حدوثها دليلٌ على صدوره مِن عند علّام الغيوب، فلمّا جاءهم رسول الله ٠ بالآيات قبل وقوع الأحداث فهموا بأنّه منزَلٌ من عند الله، كقوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾[١٠٤] وقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ﴾ [١٠٥] وأمثالهما.

بلى قد تُنْزَلُ آية آية ثمّ يؤلّف منها سورة سورة طبقاً لما نزل من اللّوح المحفوظ إلى البيت المعمور أو على صدر النبي محمد ، وذلك بالتنسيق بين جبرئيل ١ ورسول الله ٠، فلا يجوز للنبي قراءة الآيات التي علم بوجودها في اللوح المحفوظ قبل وقوعه[١٠٦]، لأنّ من أهداف النزول منجَّماً ـ كما قلناـ هو


[١٠٤] سورة الروم : ٣ .

[١٠٥] سورة الفتح : ٢٧.

[١٠٦] أي نزولها التدريجي الإقرائي، قال سبحانه: وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ.