مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٦
كانوا يسعون لاستغلال الموروث الثقافي عند المسلمين تحت غطاء حفظ التراث وبذريعة العلم والتحقيق.
ولأواصل ما قاله هيغنز في مقاله للتعرف على سر اهتمامهم بالقرآن:
لقد بدأ الأوروبيون دراسة القرآن خلال القرون الوسطى، وكان الهدف الأبرز وقتذاك هو محاولة الفضح، وبحلول القرن التاسع عشر، بدأت الأبحاث تأخذ طابعاً علمياً عبر دراسات أكثر جدية للنصوص القديمة، وفي هذا المجال كان الألمان سبّاقين. كان التركيز الأصلي على التوراة. ولقد حاول القساوسة والحاخامات منع ذلك، إلّا أنّ العلماء ضغطوا وأصروا بشكل تحدَّوا من خلاله النظرة التقليدية للعهدين: القديم والجديد، وهذا ما أدّى إلى تقويض الإيمان بحرفية الكتاب المقدس، وساهم اليوم في ولادة العلمانية بشكل كبير في أوروبا، ولقد أدار هؤلاء ـ مع مرور الوقت ـ اهتماماتهم صوب القرآن.
في العام ١٨٥٧، عرضت أكاديمية باريس جائزة لأحسن «تاريخ نقدي» للقرآن، ولقد فاز بها الألماني ثيودور نولدكه، وهذه الخطوة أصبحت فيما بعد، حجر الزاوية في الأبحاث الغربية المستقبلية، حتّى أن نوويرث تصف هذا الأخير بقوله: «إنّه حجر كنيستنا».
بدأ أرشيف ميونيخ على يد أحد مقربي نولدكه، الذي كان اسمه غوتهلف بيرغستراسر، وبما أنّ ألمانيا كانت قد انزلقت بشكل مبكر نحو الحكم الفاشي في بدايات القرن الماضي، فقد قام هذا الأخير بتجميع النسخ القديمة من القرآن من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يقول: إنّه صور تلك النسخ بواسطة آلة