مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠

القرون الهجرية الأولى، بل ربما إلى القرن الأوّل بالذات، خاصة حين لا يظهر فيها أي أثر للاصلاحات التي أدخلت على الخطّ العربي في النصف الثاني من القرن الأوّل الهجري، إلّا بعض العلامات النادرة أحياناً، فهي بذلك أقرب إلى الفترة التي يحتمل أن تكون المصاحف العثمانية موجودة فيها، وربما نسخت منها أو من مصحف نسخ من أحدها، وهي لذلك خير ما يمثل واقع الرسم الذي نسخت به المصاحف العثمانية.

وتملك مكتبات التراث الإسلامي في مصر خير مجموعة من تلك المصاحف القديمة، كذلك يروى أنّ أحد تلك المصاحف القديمة[٢٤٦] كان موجوداً في الحرم النبوي في المدينة المنورة حتّى الحرب العالمية الأولى (١٩١٤ ـ ١٩١٨ م) حيث نقله العثمانيون إلى الآستانة مع إنسحابهم من أراضي الحجاز، ويقال انّه انتقل إلى ألمانيا [٢٤٧].

ومنها مصاحف محفوظ الآن في مدينة طشقند في تركمنستان الإسلامية في روسيا، وقد قامت بنشره ـ في مطلع هذا القرن ـ جميعة الآثار القديمة الروسية، وطبعت منه خمسين نسخة [٢٤٨]، ومع ذلك فإنّ الدراسات عن تلك المصاحف


[٢٤٦] Abbott, p.٥٧.

[٢٤٧] انظر: محمد طاهر الكردي: تاريخ القرآن ص ١٢٠ و M.Hamidullah , p.٤٣٠ .

[٢٤٨] كان هذا المصحف في جامع خواجه عبيد الله الأحرار، ثم اشتراه حاكم تركمنستان ونقله إلى بطرسبورج فوضع في دار الكتب القيصرية، وسمي هناك المصحف السمرقندي، وأشيع أنّه المصحف الإمام الذي قتل عليه الخليفة عثمان بن عفان فكان الناس يزورونه في أيام معينة، ثم نشرته جميعة الآثار القديمة على يد المصور الروسي (بساريكس) وطبعت منه خمسين نسخة، وبقي هذا المصحف في دار الكتب القيصرية إلى الانقلاب البلشفي، وفي أوائل سنة ١٩١٨ م حمل في حفل عظيم تحت حراسة الجند إلى إدارة مكونة من الشخصيات الإسلامية البارزة هناك تسمّى (النظارة الدينية) وذلك إرضاء للمسلمين وكسباً لتعضيدهم، وبقي فيها خمس سنوات. وفي أواسط سنة ١٩٢٣ نقل إلى تركمنستان، وبقي في سمرقند فترة من الزمن، وهو الآن في طشقند (انظر د. عبد الفتاح شلبي: الإمالة ص ٢٠٥).