مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٥
فإذا لم يُدْعَ إلى هذا الأمر الخطير، فإلى أيّ شيءٍ يُدعى؟!
وإذا كانوا قد انتحلوا معاذير ليسوِّغوا بها تخطّيهم إيّاه في أمر خلافة أبي بكر فلَمْ يسألوه عنها ولم يستشيروه فيها، فبأيّ شيءٍ يعتذرون من عدم دعوته لأمر كتابة القرآن؟ فبماذا نعلّل ذلك؟ وبماذا يحكم القاضي العادل فيه؟ حقّاً إنّ الأمر لعجيب، وما علينا إلّا أن نقول كلمةً لا نملك غيرها، وهي: لك الله يا عليّ، ما أنصفوك في شيء![٢٠٩]
إذن ليس لأحدٍ أن ينكر وجود مصحف للإمام، لأنّ كثرة الناقلين والمخبرين والراوين لخبر مصحف الإمام عليّ ١ في الصحاح والسنن والمسانيد وفي أهم الكتب الحديثية والتاريخية واللغوية عند الفريقين على مرّ التاريخ ومن جميع أطياف الفريقين ـ محدِّثين كانوا أم مؤرّخين، لغويّين أم مفسّرين، فقهاء أم متكلّمين[٢١٠] ـ وفي القرون الأولى، لَتُوجِدُ في النفس اطمئناناً في صحّة ماقيل عن وجود مصحف للإمام ١ بعد رسول الله ٠.
وكذا يؤيّده دعوى ابن النديم من مشاهدة ذلك المصحف عند أبي يعلى حمزة الحسني قد سقط منه أوراق يتوارثونه بنو حسن، أو عند آل جعفر[٢١١].
[٢٠٩] أضواء على السنّة المحمّدية: ٢٤٩.
[٢١٠] وضّحنا كل ذلك في المجلدالاول من كتابنا(جمع القرآن) فراجع.
[٢١١] فهرست ابن النديم : ٣٠.