مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٠

وهذا النص وغيره يفهمنا بأنّ النبيّ ٠ أراد أن يحفظ شريعته، بواسطة التدوين عند أهل بيته وغيرهم، لتبقى المدوَّنات ذخراً وتراثاً علميّاً لأجيال المسلمين على مرّ التاريخ.

وعليه فالإمام أمير المؤمنين مضافاً إلى تدوينه:المصحف (المنزل) و(المفسَّر)، فقد كانت له كتبٌ كثيرة أُخرى: كالجفر والجامعة وكتاب علي، وقد حُكي عن معاوية قوله:

إنّي شهدت رسول الله أملى على علي بن أبي طالب كتاباً، وكان يتفقّد مقاطع الكلام كتفقّد المصرم صريمته[١٩٩].

ويضاف إليه: أنّ أحداً من المسلمين لم يجرأ على ادّعاء حيازة علم الكتاب كلِّه سوى أمير المؤمنين ١، اذ دعا ١ [٢٠٠] النّاس لسؤاله عن كتاب الله، فكان ١ يكرّر قوله ـ من أوّل استلامه للخلافة الظاهرية إلى أوان شهادته ـ بأنّه مستعدّ للإجابة عَن جميع الأمور ومن القرآن الكريم على وجه الخصوص، خلافاً لمن سبقه من الخلفاء ـ كالذي كان يضرب هذا وذاك، لسؤاله عن بعض الأشياء، وقد ضرب صبيعاً وجعله وضيعاً بعد أن كان سيداً في قومه بدعوى تعمقه في السؤال عن متشابه القرآن [٢٠١] ـ.


[١٩٩] الصناعتين للعسكري : ٤٣٩، الفصل الثاني في ذكر المقاطع.

[٢٠٠] بصائر الدرجات : ١٨٧ / ٢٢، باب ما عند الأئمّة ٤ من سلاح رسول الله ٠، الإمامة والتبصرة : ٥٤ /ح ٣٨، الباب ٦.

[٢٠١] انظر سنن الدارمي ١ : ٦٦ / ١٤٤، وعنه في الإتقان ٢ : ٩ / ٣٧٧٣.