مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٨

بالنبي ٠، ولعدم شيوع ظاهرة الاختلاف في القراءات آنذاك، وقد قلنا بأنّه يوجد في بعض الأخبار ما يشير إلى أنّه ١ قدّمه لهم لكنهم ردوه بدعوى أنّ عندهم مثلَه [١٨٩].

وقيل إنّه قدّم المصحف المجرد لعثمان متأخراً لما رأى اشتداد الخلاف بين الصحابة عن طريق حُذَيفة كي يعتمده، رافعاً من خلال عمله هذا الاختلاف الحادث بينهم بسبب منهجية الشيخين في جمع القرآن، وهذا الكلام قريب إلى ما قاله السيد ابن طاووس حسبما سيأتي كلامه لاحقاً.

إذن الإمام لا ينكر قرآنية القرآن، لكن الكلام في الطريقة والمنهجية التي جمعوا القرآن على ضوءه، فجاء في كتاب سُلَيم:

إنّ طلحة بن عبيد الله سأل الإمام عليّاً ١ بقوله: فأخبرني عما كتبه عمر وعثمان، أقرآنٌ كلّه أم فيه ما ليس بقرآن؟

قال ١: بل هو قرآن كلّه، إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة، فإنّ فيه حجّتَنا وبيان أمرنا وحقّنا، وفرض طاعتنا ،فقال طلحة: أمّا إذا كان قرآناً فحسبي [١٩٠]


[١٨٩] ففي المناقب ١: ٣٢٠ في المسابقة بالعلم: أنّه آلى أن لا يضع رداءه على عاتقه إلّا للصلاة حتى يؤلّف القرآن و يجمعه. فانقطع عنهم مدّةً إلى أن جمعه، ثمّ خرج إليهم به في إزار يحمله وهم مجتمعون في المسجدفقام إليه الثاني فقال له: إن يكن عندك قرآن فعندنا مثله، فلا حاجة لنا فيكما! فحمل ١ الكتاب وعاد بعد أن ألزمهم الحُجّة، وعنه في بحار الأنوار ٤٠ : ١٥٥.

[١٩٠] كتاب سليم : ٢١٢.