مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٧

من أسباب رد مصحف الإمام

نعم، إنّ الحكّام الخلفاء تركوا الأخذ بالمصحف المفسّر، لأنهم كانوا يخافون من تعرّف الآخرين على أسماء المنافقين منهم، والوقوف على أحقّية أهل البيت، من خلال ما جمعه الإمام علي علیه‌السلام من إملاءات رسول الله ٠ في يوميات الدعوة الاسلامية [١٨٧].

لذلك كانوا لا يريدون أن يستجيبوا لشرط الإمام بأن يكون هو ١ مع القرآن يفسّره لهم ويحكم وفقه، في حين أنّ الإمام اشترط عليهم ذلك لاعتقاده بأنّ الكتاب والعترة لا يفترقان [١٨٨].

وبهذا فقد عرفت بأنّ المصحف المُفسَّرُ هو غير المصحف المُجرَّد في ترتيبه وإضافاته، وإنّ الإمام ١ قدّم المفسَّر للقوم ـ دون المجرَّد ـ مع علمه بعدم استجابتهم للأَخذ به، وذلك لصعوبة ما جاء فيه من حقائق تحرج الآخرين، ولوجود علوم خاصّة بالإمام لا يمكنهم فهمها كما هي إلّا بواسطته، لأنها من ودائع النبوّة،لكنه قدّمها لهم إتماماً للحجّة عليهم ليس إلّا.

أمّا المصحف المجرّد عن التفسير، فبقي عنده لفترة من الزمن ولم يقدمه للشيخين، ذلك لأُنس الصحابة بالقرآن وقراءتهم لسوره، ولقرب عهدهم


[١٨٧] انظر الاحتجاج للطبرسي ١ : ٢٢٥رواية أبي ذر الغفاري .

[١٨٨] إثبات الوصية : ١٢٣، وعنه في بحار الأنوار ٢٨ : ٣٠٧ / ٤٠.