مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٥

وما سيجري عليه وعلى الأُمّة من بعده، رافعاً بذلك الإجمال الموجود في بعض الأمور، وأنّ ضرورة العمل الوقائعي آنذاك كانت تدعوه إلى أن يقدّم المنسوخ على الناسخ، والمكّيَّ على المدني، وجعل المحكم بجنب المتشابه، لأنه كتب نسخته طبقاً لتسلسل الوقائع والأحداث التاريخية يوماً فيوماً، وما سمع من رسول الله من تفسيره وتأويله.

نعم، إنّ الإمام أكّد بأنّه جمع كلّ ما سمعه من رسول الله ٠ في القرآن تنزيلاً وتأويلاً وقد جمع ذلك على نحوين آيات آيات، ناسخه ومنسوخه تنزيله وتأويله آيات آيات[١٨٢] وسورة وسورة [١٨٣] قائلاً: (جمعته بتنزيله وتأويله، مُحكمه ومتشابهه)، والجمع الأخير هو الذي عناه ابن سيرين في قوله: فطلبتُ ما أُلِّف فأعياني، ولم أقدر عليه، ولو أصبته كان فيه علم كثير[١٨٤]، ومحمّد بن جزي الكلبي في قوله: «لو وجد مصحفه لكان فيه علم كبير» [١٨٥].

أجل أنّه قدّم (المفسَّر) لهم، ليعرّفهم تاريخهم، ولكي يثبت لهم حقّه وحقّ عترته، وليُطْلع المسلمين على الآيات النازلة فيه وفي أهل بيته، ولكي يبيّن الحقائق الدينية على وجهها الحق للناس.


[١٨٢] كما في المصحف المفسر.

[١٨٣] كما في قرآن التلاوة.

[١٨٤] فضائل القرآن للمستغفري ١ : ٣٥٨ / ح ٤٢٠ .

[١٨٥] التسهيل لعلوم التنزيل ١ : ٤.