مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٢
لرفعه فكان عليه اولا ان يباشر هو بجمع القرآن لا ان يحيله الى لجنة ، وإذا كان قد شاهد لحنا في القرآن من قبل لجنته فكان عليه أن يرفعه هو بنفسه لا أن يتركه لمن يأتي من بعده، فهو لم يرفعه ولم يُرجع الأمر إلى لجنة أخرى من الصحابة ـ كالذي أقرأهم وأقرّهم رسول الله ٠ أمثال ابن مسعود وأُبي بن كعب والإمام علي وأبي الدرداء كما يقولون ـ كلّ ذلك للتدقيق فيه ورفع اللحن عنه، بل ترك الأمر للعرب كلّ العرب أن يقوّموه[١٧٥] ! وفي نص آخر: (فوجد فيها حروفاً من اللحن فقال: لا تغيّروها، فإنّ العرب ستغيرها) [١٧٦]. لماذا لا يرفع اللحن بنفسه إن كان قد تلقى القراءة من رسول الله والآن يشاهد بنفسه وجود اللحن فيه ولم يكن قد أخبره آخر به ؟
أليس هذا الموقف من عثمان جعل الشكَّ يسري من بعض المواضع ـ التي كان قد شاهدها ـ إلى كلّ القرآن.
وعليه فكلام عثمان هو الذي أعطى المشروعية لأمثال الحجّاج بن يوسف الثقفي قديماً، وأبي بكر البغدادي الداعشي وأمثاله حديثاً أن يغيّروا في القرآن المجيد.
أقوال العلماء في ذلك
والآن لنرجع إلى موضوع مصحف الإمام علي المفسر وأقوال الأعلام فيه،
[١٧٥] تاريخ المدينة ٢ : ١٢٩ / ١٧٦٢، وانظر ما كتبناه بهذا الصدد في جمع القرآن ٢ : ٢٥٣.
[١٧٦] الاتقان ١ : ٥٣٦ / ٣٤٨٣ عن ابن الأنباري في المصاحف، مناهل العرفان ١ : ٢٦٧.