مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٦

آنذاك، وهي أكثر استخداماً في الكتابة من العظم وأضلاع النخل واللخاف وأمثالها، فالإمام سعى أن يوحّد تلك المكتوبات [١٣٧] على تلك الأجناس الليّنة وعلى جنس واحد منها بالخصوص وقد انتهي من عمله في وقت قصير.

وكما لا يخفى عليك أيضاً أنّ (صحيفة) و(صُحف) و(سجّل) وأمثالها من الكلمات كانت من أدوات التدوين، والتي يلحظ فيها غالباً اللين والمطاطية أيضاً.

فالنبيّ الأكرم ٠ وقبله ربّ العزة والجلالة أرادا تحقيقاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقرآنهُ﴾ و﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أن يكون شرف جمعه بين الدفتين لوصي رسول الله أمير المؤمنين عليّ ١ لأنّه امتداد للمنظومة الإلهية التي تبتدأ بالله ثم الملك جبرئيل والرسول الأمين، ثمّ تختم بعلي ولا يمسّ معانيه إلّا الأوصياء من عترته لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ولَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ .

وقصارى القول أنّ الإمام علي وحّد شكل تلك الصحف مع ما عنده من المكتوب على عهد رسول الله وجمعها بين الدفتين في ثلاثة أو سبعة أو تسعة أيام[١٣٨]، استجابةً لأمر النبي ٠.


[١٣٧] الموجودة في بيت النبي وعند نفسه.

[١٣٨] على اختلاف في الأخبار كما سيجيء قريباً.