مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر

مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣

سورة البقرة [١٢٧] أو: الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه[١٢٨].

ومعناه: وجود مصاحف مرتّبة الآيات والسور في عهده ٠. ولعلّ قول رسول الله في التأكيد على الحِفاظ على (المصحف) والتلاوة فيه جاء لإثبات وجوده على عهده - في الصدور والسطور معاً -، فقال ٠: لا تأخذوا المصحف إلى أرض العدو[١٢٩]. أو قال:من قرأ القرآن في المصحف كانت له ألف حسنة [١٣٠]. أو قال :لا تمسَّ المصحف وأنت غير طاهر[١٣١] وأمثال ذلك.

نعم، أنّ عبد الله بن عمرو بن العاص سَمّى ما جمعه على عهد رسول الله ٠ قرآناً، وهو يعلم علم اليقين بأنّ ما جمعه ليس هو جميع القرآن، لأنّ الوحي لم ينتهِ نزوله بعدُ على رسول الله، ولم يحصل العرض الأخير، فقال: جمعت القرآن فقرأت به كلّ ليلة، فبلغ النبيَّ ذلك فقال: إقرأ به في كلّ شهر[١٣٢].

وبهذا فقد عرفت بأنّ كل هذه النصوص تؤكّد بأنّ القرآن (المنزل) قد ضُبط ورُتّب واُقْرِأ على عهد رسول الله ٠ شيئاً فشيئاً، وأنّه يرتبط بالله أولاً، وبجبرئيل الأمين والصادق الأمين «محمد بن عبد الله ٠» ثانياً وبأمير المؤمنين علي علیه‌السلام


[١٢٧] الكشاف ١ : ٣٥٠، تفسير القرطبي ١ : ٦١.

[١٢٨] صحيح البخاري ٤ : ١٩١٤ / ٤٧٢٢.

[١٢٩] انظر صحيح البخاري ٣ : ١٠٩٠ / ٢٨٢٨، صحيح مسلم ٣ : ١٤٩٠ / ١٨٦٩.

[١٣٠] انظر المعجم الكبير للطبراني ١ : ٢٢١ / ٦٠١، وعنه في البرهان ١ : ٤٦٢.

[١٣١] كنز العمال ١ : ٣٠٩ / ٢٨٧٤، عن أبي داود في المصاحف.

[١٣٢] سنن ابن ماجة ١ : ٤٢٨ / ١٣٤٦، مصنف عبد الرزاق ٣ : ٣٥٥ / ٥٩٥٦، صحيح ابن حِبّان ٣ : ٣٣ /٧٥٦ .