مصحف امير المؤمنين علي بين المُنزل والمفسّر - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣
إنّ ذلك ليس من مهامهم بل هو من وظائف رسول الله وجبريل الأمين لا غير، وإن قالوا جمع حيازة فهو موجود عند الصحابة ولا فضيلة لهذا الجمع، وعليه فحجيّة القرآن جاءت بالتواتر لا بالبيّنة والشهود ، لأنّ العادة تقتضي بفوات شيء على المتصدّي ـ في أي عمل ما ـ إن كان جامعه غير معصوم ، فلو تصدّي غير المعصوم لجمع ديوان شاعر أو أقوال عالم مثلاً فلا وثوق بعدم النقيصة في عمله أو عدم حدوث الخلل في جمعه وضبطه، لأنّه إنسان خطّاء، ولأجل هذا نرى عثمان يعترف بحدوث خلل في عمل لجنته حسبما رواه عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر، قال: لما فرغ من المصحف أُتي به عثمان فنظر فيه، فقال: أحسنتم وأجملتم أرى شيئاً من لحن سنقيمه بألسنتنا [٩٨].
وعن عكرمة قال قلت لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان فوجد فيها حروفاً من اللحن لا تغيّروها فإنّ العرب ستغيّرها، أو قال: ستغيّرها بألستنها لو كان الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد هذه الحروف[٩٩].
وروي عن سعيد بن الجبير أنّه روى عن ابن عباس قوله في آية: إنّما هي خطأ من الكاتب[١٠٠].
وفي آخر عن ابن عباس أنّه قال عن آية في سورة الرعد أظنّ الكاتب كتبها وهو ناعس.
[٩٨] تاريخ المدينة ٢ : ١٢٩ / ح ١٦٧٣.
[٩٩] الإتقان ١ : ٥٣٦ / ح ٣٤٨٣.
[١٠٠] الإتقان ١ : ٥٤٢ / ح ٣٤٩٩.