صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - خطا ب
ازدادت الانحرافات. يتفوه بعض رجا ل الدين بكلمات عجيبة فيقولون على سبيل المثا ل: «ملابس الجندي محرمة لأنّها لباس شهرة وتقدح بالعدالة». ألم يكن أميرالمؤمنين عادلًا؟! ألم يكن سيد الشهداء عادلًا؟! أما كان الامام الحسن عادلًا؟! أما كان النبي الكريم عادلًا؟! فإنّهم جميعاً لبسوا ملابس الجندي! لقد ألقت الأيادي المتآمرة ذلك إلينا بطريقة صدقنا معها به. ماشأنك بما يحصل؟ إنهمك في دروسك! وأنت انكب على فقهك! وأنت انشغل بفلسفتك! وأنت زاول عرفانك! دع عنك ما يجري حولك! عندما حدثت بعض القضايا سابقاً وتكلمت عنها في وقتها وقلت: يجب التحقيق في ذلك، أجابني أحد الأصدقاء الطيبين جداً والرجل ا لصالح والمثابر: ما لنا وذلك؟ إنّه شأن سياسي! لقد زرعوا ذلك بيننا بهذه الكيفية حتى يرد عالم ومفكر مطلع على الأمور بهذا الشكل. كان على النبي أن يقول أيضاً: ما لي والسياسة؟ وكان ينبغي على أمير المؤمنين الذي كان على رأس الحكومة أن يقول: السياسة كذا ... يجب أن نكرسها لقراءة الأدعية والأذكار وقراءة القرآن والصلاة وغير ذلك! لقد كانت حكومة وولاية وتزويد وتجهيز الجيوش الجرارة وما الى ذلك، كل ذلك عبارة عن السياسة. من يقول: ما شأن المشايخ بالسياسة؟ ويعاديهم يعادي الاسلام.
يريدون عزل المشايخ ورجا ل الدين وفصلهم عن الشعب للقيام بما يحلو لهم، وقد وقع ذلك بالفعل. لم يتخل علماؤنا عن السياسة طبعاً على امتداد التاريخ.
كانت قضية النظام الدستوري قضية سياسية، وقد ساهم بها كبار علمائنا، بل هم الذين أسسوها. وكانت مسألة تحريم التبغ مسألة سياسية أيضاً، وقد أدارها الميرزا الشيرازي (رحمه الله). وفي الآونة الأخيرة كان المدرس والكاشاني رجا ل سياسة أدوا واجبهم على أحسن وجه، فقد كانت الأيادي المتآمرة قوية ومقتدرة بحيث لم يكن من السهل زحزحة فكرة أنّ القضية ليست بهذا الشكل عن أدمغة رجال الدين أيضاً. كانت قضية الحكومة في زمن النبي (ص)، وحصلت السياسة في زمن أميرالمؤمنين (ع)، وقد نقل ذلك، وحظيت قضية الغدير بعناية خاصة وعظم أمرها لتعليمنا بأنّ الموضوع لابد أن يكون كذلك.
إستشكال بعض المقدسين من قضية الحرب
نحن الآن نعاني من الحرب. وثمة طائفة تستشكل وتتوقف في هذه القضية، وبرغم أنّها لا تتكون من رجا ل ذوي نفوذ واسع إلا أنّهم موجودون. هناك أشخاص ينادون بالصلح والهدنة. علينا أن نتعلم ذلك من التاريخ، لقد فرض المقدسون ما يساوق ذلك على أمير ا لمؤمنين، فرض أصحاب الجباه السود وأضر الناس على المسلمين التحكيم على الامام، ولم يستطع الامام مقاومة ظغوطهم وأرادوا قتله إن لم يستجب لمطالبهم؛ اقترحوا عليه جعل القرآن حكماً بينه وبين معاوية. ابتلي الامام بذلك، ونحن الآن مبتلون بمثله. إنّهم يطالبون بجعل حكم يعين المتجاوز