صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٧ - خطا ب
الزمن، كذلك الامام الحسن (ع) حكم فترة قصيرة جداً جداً، لكنّ باقي الأئمة لم يتولوا الحكم. إنّ ما جعله الله تبارك وتعالى للإمامين علي والحسن (ع) ثم جعله بعد ذلك لأئمة الهدى (ع) هو الحكومة، لكنّ هذه الحكومة منعت من أن تأتي ثمارها. بناءاً على هذا، جعل الله الحكومة لاميرالمومنين (ع)، تلك الحكومة التي تعني السياسة، أي إنّها معجونة بالسياسة. مايؤسف أنّ كثيراً من الانحرافات قد وجدت، وأبرز هذه الانحرافات وجود أيد خفية يمتد تاريخها الى عصر الخلفاء الامويين والعباسيين (عليهم لعنة الله) تقول بفصل الدين عن السياسة واستقلالية الحكومة عن السياسة. كلما ابتعدنا عن زمن التشريع ازدادت هذه العقيدة قوة ورسوخاً، حتى ارتأى فنانوا هذه الدنيا وجوب جعل الدين شيئاً تعبدياً. لقد قام الفنانون والممثلون بفعل ذلك، ونحن صدقنا ما قالوا ورددنا معهم: ماشأن الدين والسياسة؟ السياسة للملوك والسلاطين. ومعنى ذلك أنّنا نخطيء الله ورسوله الكريم وأميرالمؤمنين، لأنّ الحكومة سياسة، وليست هي قراءة دعاء أو صلاة أو صياماً. تضمن حكومة العدل إقامة الصلاة والصيام وأمثالها، أما الحكومة نفسها فهي جهاز سياسي. من يقول بفصل الدين عن السياسة فقد كذب الله سبحانه، وكذب رسول الله (ص)، وكذب أئمة ا لهدى (ع).
إن دل ارتفاع صوت الغدير وارتفاع مرتبته وقدره على شيء فإنّما يدل على تسوية جميع المشاكل وإزالة كافة الانحرافات بإقامة الولاية أي بوصول الحكم الى صاحبه الحقيقي. إن أقيمت حكومة العدل، إن تركوا الإمام يقيم الحكومة التي كان يرومها لزالت جميع الانحرافات ولأصبحت البيئة صحيحة وسليمة، ولفتح المجال أمام جميع المفكرين، من العرفاء الى الحكماء الفقهاء. لذا قيل إنّ الاسلام بني على خمس، وليس معنى ذلك أنّ الولاية في عرض تلك الخمس، بل أصل الولاية قضية الحكومة، والحكومة كذلك أيضاً، إذ ليست هي من الفروع.
ما كان للأئمة قبل الغدير وقبل كل شيء هو نوع من المقام، وهو عبارة عن مقام الولاية المطلقة التي هي الامامة، حيث جاء في الرواية: «الحسنُ والحسينُ إمامانِ قاما أو قَعدا» [١]، فلما يقعد أحدهم لايكون إماماً. إذن ليس الامام هنا بمعنى الحكومة، بل هو إمام من نوع آخر، تلك مسألة أخرى. وهذه المسألة عبارة عن الولاية المطلقة، فإن رفض الانسان هذه الولاية المطلقة لا يقبل له عمل حتى لو جاء به مطابقاً لكافة القواعد الاسلامية الشيعية، فهذه لاتعني الحكومة، وليس تلك الولاية في عرض هذه، فهذه من أصول المذهب.
والانحراف الذي وجد- بالاضافة الى جميع الانحرافات الأخرى- هو تصديقنا بعدم صلة السياسة بنا. جاء الغدير ليفهم الجميع أنّ السياسة تتعلق بالجميع، يجب أن تكون هناك
[١] (١) علل الشرايع، ج ١، ص ٢١١، الباب ١٥٩، ح ٢.