صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٦ - رسالة
محجوبون ونعزم على كسر هذا الطوق الذي كبل تمام وجودنا في السر والعلن والظاهر والباطن رويداً رويداً، وهذه ( (اليقظة)) اعتبرها بعض أهل السلوك [١] المنزل الأول، وليس القضية كذلك، بل إنّ هذه اليقظة مقدمة للدخول في السير؛ ورفع كافة الحجب المظلمة ثم النورانية عبارة عن الوصول الى أول منازل التوحيد، ولو سرنا بقدم العقل المكبلة لعزفت نفس النغمة وقالت: الكمال المطلق هو جميع الكمالات وإلا فليس مطلقاً، ويستحيل أن يظهر كمال وجمال وجميل في غير الحق تعالى، فهذه الغيرية عين الشرك إن لم نقل إلحاداً.
عزيزي: يجب أن تتقدم أولًا ماشياً مشية الأعرج بقدم العلم، وأي علم كان هذا فهو الحجاب الأكبر، ومع ولوجك هذا الحجاب تتعرف على أسلوب رفع الحجب، فهلم بنا نسير نحو الوجدان عله يفتح لنا باباً؛ كل إنسان بل كل موجود عاشق للكمالات ومبغض وقالٍ للنقص بفطرته؛ فان كنت باحثاًعن العلم فكأنما تبحث عن الكمال، لذا يستحيل أن تقتنع فطرتك بأي علم نالته، واذا علمت أنّ لهذا العلم مراتب أسمى طمحت إليها ورغبتها وأبغضت مالديها من علم لنقصه وتقيده وعشقت الأرقى لكماله؛ وان توجه مقتدر لقدرته فهذا توجه لكمال القدرة لا نقصها، لذا يبحث ذوو القدرات عن قدرات أعلى وأكبر من حيث لا يعلمون.
القدرة المطلقة موجود مطلق، وكلما أقبلت على شيء فقد أقبلت عليه وأنت لا تعلم أنّه محجوب مثلك؛ ولئن أدركت هذا المقدار بالوجدان فمن المستحيل أن تلتفت الى شيء سوى الموجود المطلق، وهذه خزانة تغني الانسان عن غيره، وكل ما كسبه فمن المحبوب المطلق وكل ما سلب منه فالمحبوب المطلق سلبه منه، وفي هذه الحال تتلذذ بذم وهجر وثرثرة الأعداد؛ لأنّها من المحبوب لامنهم، عندئذ لا تعشق سوى مقام الكمال المطلق.
ولدي العزيز: أتحدث معك الآن بلساني وقلمي الناقصين:
أنت والجميع تعلمون أنّكم تعيشون في ظل نظام وقف بوجه كافة القوى الشيطانية ببركة القدرة الالهية وتوفيقه جل وعلا ودعاء وتأييد بقية الله الأعظم (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء) والشعب الايراني الغيور، وأذل النظام الملكي المقبور الذي لم يقدم للشعب إلا الظلم والجور والقتل والسلب والنهب، وفي هذا الصدد مرغ أنوف أولئك الذين يدورون في فلك الظالمين وكانوا أدوات للسلب والنهب، وقد ائتلفوا الآن مع الكتلة الغربية بما تمتلكه من قدرات شيطانية ووسائل دعائية عظيمة، لكن وبرغم كل ذلك بدد قواهم وجعل خزيهم متداولًا على ألسنة العام والخاص.
و في هذه البرهة العصيبة والجميع يصبو الى تدمير الجمهورية الاسلامية لاسيما أمريكا الجائرة وأتباعها في العالم، وهناك أشخاص كثيرون من الشعوب المضطهدة ومن شعبنا على
[١] (١) الخواجة عبدالله الانصاري.