صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٨ - نداء
فيحرموا من التمتع بمعاشرة أحباب الله في مكة المكرمة ويغفلوا عن نعمة التواضع أمام المسلمين والمستضعفين والأخوان في الدين.
يجب أن يوثقوا عرى الصداقة والعلاقة مع المسلمين جنب بيت الله ومرقد النبي الكريم (ص) ويتباحثوا معهم حول الثورة واللطف الالهي في تحققها؛ وطمأنوا كافة المسلمين عني وعن الشعب الايراني بأنّ الجمهورية الاسلامية سند لكم وداعمة لنضالكم وبرامجكم الاسلامية، وهي واقفة معكم في كل خندق ضد المعتدين، وسوف تدافع عن حقوقكم في الماضي والحاضر والمستقبل؛ وقولوا لهم إنّ اقتدار وهيبة الجمهورية الاسلامية يتعلق بجميع الشعوب الاسلامية، ويمثل الدفاع عن الشعب الايراني البطل دفاعاً عن جميع الشعوب المظلومة، وسوف نقوم بمشيئة الله تعالى بقطع أيادي الظالمين في الدول الاسلامية، وننهي سيطرة وظلم المستكبرين بتصدير الثورة التي تعتبر في الحقيقة تصديراً للاسلام الأصيل، وسوف نمهد الطريق لظهور منجي البشرية ومصلح العالم الامام صاحب الزمان (عج).
مما يجب أن يلتفت اليه الحجاج المحترمون إنّ مكة المكرمة والمشاهد المشرفة مرآة لأحداث نهضة الأنبياء والاسلام ورسالة النبي الكريم (ص)، فتعتبر كل نقطة من هذه الأرض محلًا لنزول وإجلال الأنبياء العظام وجبرائيل الأمين ومذكرة بمشاق ومحن النبي العظيم (ص) التي تحملها في سبيل الاسلام والبشرية؛ والحضور في هذه الأمكنة المقدسة وأخذ الظروف القاسية للبعثة النبوية بعين الاعتبار يرشدنا الىعظم المسؤولية التي تقع على عواتقنا للمحافظة علىمنجزات هذه النهضة والرسالة الالهية؛ فكم أبدىالنبي الكريم (ص) وأئمة الهدى (ع) من مثابرة وصمود في تلك الظروف لإرساء دعائم الدين القويم وإمحاق الباطل، ولم ترعبهم تهم وطعن وإهانات «أبي لهب» و «أبي جهل» وأبي سفيان»» وأمثالهم، وواصلوا طريقهم ولم يستسلموا في أحلك الظروف ووطأة الحصار الاقتصادي الشديد في شعب أبي طالب، وشمروا عن سواعد الجد لإبلاغ الرسالة الالهية بعد تحمل الصعاب في مسار دعوة الحق، وأداموا طريق الهداية والرشد بحضورهم في الحروب المتتالية وغير المتكافئة والكفاح إزاء آلاف المؤامرات حيث امتلأت صخور وصحاري وجبال وأزقة وأسواق مكة والمدينة بالشغب والغوغاء، فلو نطقت وكشفت النقاب عن سرّ تحقق قوله تعالى: «فاستقمْ كما أمُرتَ» [١] لوقف زائروا بيت الله الحرام على مقدار عناء رسول الله (ص) لهدايتنا وبلوغ المسلمين الجنة، ولأدركوا العبء الملقى علىكاهل أتباعه.
و مهما تحمل شعبنا العزيز من محن وآلام ومشاق وظلم وقدم خيرة فتيته في سبيل الله فإنّ حجم الظلامات والشدائد التي عانى منها الأئمة الكرام أعظم بكثير مما عانينا.
[١] (١) سورة هود، الآية ١١٢.