صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥ - نداء
يستحيل طبعاً تطبيق أهداف الاسلام في العالم لاسيما برنامجه الاقتصادي، ومواجهة الاقتصاد العليل للرأسماليين في الغرب والاشتراكيين في الشرق بدون سيادة الاسلام علىكل جوانب الحياة واستئصال الآثار المخربة لذلك الاقتصاد.
ربما يتطلب ذلك متسعاًمن الوقت بعد استقرار نظام العدل والحكومة الاسلامية نظير الجمهورية الاسلامية في ايران، لكنّ تقديم الخطط وتوجيه الاقتصاد الاسلامي بغية المحافظة علىمصالح المحرومين وتوسيع رقعة مشاركتهم ومحاربة الاسلام للمموهين تمثل أعظم هدية وبشرى بتحرير الانسان من استعباد الفقر والفاقة.
إنّ تبيين حقيقة كون ذوي الأموال في الحكومة الاسلامية لا يمتازون عن الفقراء بأي مزية من هذه الناحية يمهد الطريق أمام ازدهار كفاءات وقابليات المضطهدين.
ويعتبر التذكير بأنّ الأثرياء لا ينبغي لهم التغلغل في الحكومة بالاستفادة من ثرائهم وألايجعلوا ثرواتهم مدعاة للفخر والمباهاة ثم يملون رغباتهم وطلباتهم علىالفقراء والكادحين، يعتبر التذكير بذلك عاملًا مهماً لإيجاد التعاون وإشراك الناس في الأمور وتحليهم بالأخلاق الكريمة والقيم النبيلة وابتعادهم عن التملق، ويعد منبها لبعض الأثرياء للرجوع عن التصور بأنّ المال والثروة سبب لاكتساب المنزلة لدىالله تعالى.
ملخص القول إنّ الحكومة الاسلامية تجعل التقوى معياراً للتفاضل، وليس للثروة والمال والسلطة دخلًا في ذلك؛ إنّ جميع المداراء والعمال والقادة ورجال الدين والحكومة العادلة ملكلفون بزيادة الاهتمام بالفقراء والبؤساء والمستضعفين، إذ تعتبر رعايتهم والكون منهم افتخاراً عظيماً يرزق به الأولياء، ويساهم بدرجة كبيرة بالقضاء على الشبهات، وإنّ هذه الفكرة آخذة في التطبيق في الجمهورية الاسلامية بحمد الله تعالى.
لقد كان الشغل الشاغل للمسؤولين المحترمين في ايران القضاء على الفقر في المجتمع برغم الحصار الاقتصادي الشديد ونقصان العائدات، ويتركز طموح الشعب والحكومة على القضاء الكامل على الفقر والفاقة، كي يتمتع شعبنا الغيور بالرخاء الرفاهية في حياته المادية والمعنوية؛ نسأل الله تعالى أن لا يأتي بذلك اليوم الذي تصبح فيه سياستنا الادبار عن الدفاع عن المحرومين والإقبال على دعم الأثرياء والرأسماليين، أعاذنا الله من ذلك؛ لأنّه ينافي سيرة الأنبياء وأمير المؤمنين والأئمة المعصومين (ع)، فعلماء الدين أجلّ من ذلك ويجب أن يبقوا كذلك.
انطلاقاً من أنّ القضاء على الحرمان والفقر عقيدتنا وهدفنا لم يدعنا المستكبرون وشأننا، فضيقوا الخناق علىحكومتنا، وجسدوا حقدهم وحنقهم علىهذه الحركة الشعبية وكشفوا عن هلعهم منها عبر آلاف المؤمرات والدسائس السياسية والاقتصادية، ومما لاشك فيه أنّ المستكبرين كما يفزعون من العمليات الاستشهادية وسائر قيم التضحية والتفاني