صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - نداء
وشنقوهم في الملأ العام فهذا يدل علىمظلومية الاسلام ويفضي الىاهتمام المسلمين بالعلماء وأتباعهم؛ ألم يأخذ الله من علماء المسلمين عهداً بعدم السكوت علىجور الظالمين؟ أليس العلماء حجة الأنبياء المعصومين على الأرض؟ إذن لابد للعلماء والمفكرين والمحققين من إغاثة الاسلام وإنقاذه من غربته وعدم تحمل الذل والحقارة أكثر مما هو عليه الآن وكسر وثن السيادة المفروضة من قبل المستكبرين والكشف ببصيرة وسياسة عن الوجه النوراني للاسلام، وفي هذا السياق عليهم أن يطردوا المنافقين والمتلبسين بلباس الدين والمساومين على الدين، وألا يسمحوا للمتملقين والمتزلفين الىالظلمة بفرض أنفسهم علىالناس واستغلال المنزلة المعنوية لعلماء الاسلام.
ينبغي على علماء الدين الواقعيين الافصاح عن الخطر المحدق من قبل المتلبسين بلباس الدين وعلماء البلاط؛ وذلك لأنّ هؤلاء الفسقة يبررون أفعال الحكومات الظالمة والعميلة ويصدون المظلومين من استيفاء حقوقهم الحقة وعند الضرورة يحكمون بتفسيق وكفر المقاتلين في سبيل الله، نسأل الله تعالى أن يخلص الأمم الاسلامية من شرور هؤلاء الفاقدين للصلاحية والجدارة.
إحدى المسائل المهمة الأخرىالتي تقع على عاتق العلماء والفقهاء هي مواجهة الثقافة الاقتصادية المنحطة للشرق والغرب ومجابهة السياسات الاقتصادية للرأسمالية والاشتراكية في المجتمع، وان استشرت هذه المصيبة وشملت جميع الشعوب في العالم مما يفرض عليهم عبودية جديدة فالتحقت أغلب المجتمعات البشرية بأسيادها الظلمة في الحياة اليومية، فسلب منهم حق اتخاذ القرار في الشؤون الاقتصادية، فعلىالرغم من امتلاكهم ثروات طبيعية غزيرة وأكثر الأراضي خصوبة في العالم ومياه وبحار وغابات واحتياطياً لاينضب من ذلك، ابتلوا بالفقر المدقع، سلب الشيوعيون والمموهون والرأسماليون حق المبادرة من عامة الناس بإقامة العلاقات الحميمة مع المستكبرين، وأمسكوا عملًا بزمام الاقتصاد العالمي بإحداث شركات احتكارية ومتعددة الجنسيات، وجعلوا جميع سبل التصدير والاستخراج والتوزيع والعرض والطلب بالاضافة الىالتسعير والصناعة المصرفية تختص بهم، وأوهموا الجماهير المحرومة عن طريق إيحاءاتهم ودراساتهم الملفقة بأنّه لاسبيل لهم إلا العيش تحت سيطرتهم أو الاستسلام للفقر مدى الحياة، وهذا مقتضىالخلقة للمجتمع الانساني، حيث يتضور أغلب الناس جوعاً وتصاب ثلة منهم بالتخمة من الافراط بالأكل.
علىأية حال، تلك مصيبة فرضها المستكبرون علىالبشرية فآل المآل بالدول الاسلامية الى هذا الوضع المزري نتيجة ضعف الادارة والتبعية للغير، وهنا تبرز أهمية قيام العلماء والمحققين والمتخصصين الاسلاميين باستبدال النظام الاقتصادي المزيف السائد في العالم الاسلامي ببرنامج بناء ومتضمن لمصالح المحرومين والمضطهدين لإخراج المسلمين والمستضعفين من دائرة الفقر.