صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - نداء
والأحكام النورانية للاسلام، وقد خفي عليهم ميل المجتمعات البشرية نحو قيم الوحي، واستهانوا باقتدارهم ومنزلتهم المعنوية.
إنّ باستطاعة العلماء والخطباء وأئمة الجمعة والمفكرين الاسلاميين تسخير العالم الذي تسوده بهارج العلوم والحضارة المادية وتسييره وفقاً لتعاليم القرآن الكريم من خلال الوحدة والانسجام والشعور بالمسؤولية والعمل بفريضة الهداية وقيادة الناس، والحد من كل هذا الفساد وتحقير المسلمين، والحؤول دون تغلغل الشياطين وخاصة أمريكا الى الدول الاسلامية؛ فمن الأولى للمسلمين أن يشمروا عن سواعد الجد ويعملوا علىنشر الأحكام الاسلامية بدل كتابة وقول ما لاطائل منه والثناء على سلاطين الجور وايجاد النفاق في صفوف المسلمين؛ وليستثمروا بحر الشعوب الاسلامية المتلاطم لترسيخ مجدهم وسؤددهم ومنزلة الأمة المحمدية.
ألا يعد تطبيق قوانين وأحكام الكفر في الدول الاسلامية مع ما يملكه المسلمون من تراث ثري في القر آن الكريم وسنة نبيه العظيم والأئمة المعصومين، وإصدار ساسة الكرملين أو واشنطن جدول أعمال الدول الاسلامية، ألا يعد ذلك وصمة عار في جبين علماء المسلمين؟ فليكشف علماء البلدان الاسلامية لقاءاتهم ومشاوراتهم ومداولاتهم بشأن حل مشاكل المسلمين وخروجهم من جور وتسلط الحكومات الطاغوتية، وليجعلوا صدورهم متارس لحفظ مصالح المسلمين والوقوف بوجه الهجمات الثقافية المبتذلة للشرق والغرب التي جاءت لتهلك الحرث والنسل، ولينقلوا لشعوبهم آثار السوء وتبعات فقدان الثقة بالنفس حيال بهارج وزخارف الغرب والشرق، ولينبهوا شعوبهم ودولهم لمخاطر الاستعمار الجديد ودجل القوىالعظمى التي تخطط لإبادة المسلمين.
إن تباطأ علماء الاسلام يفوت الأوان؛ نحن نشعر طبعاً بمرارة وحدة بعض العلماء الذين تطوقهم الرماح والأسلحة في بلدانهم وقد ابتلوا بالأحكام اللامشروعة لعلماء البلاط، وليس بوسعنا إلا أن نذكرهم بالموعظة الالهية القائلة: «أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا» [١]، قوموا لله ولا تخشوا الوحدة والغربة؛ إنّ المساجد أفضل الخنادق وصلاة الجمعة والجماعة أنسب ميدان لبيان مصالح المسلمين.
برغم أنّ القوى العظمى وعملاءها شنوا حرباً شعواء علىالمسلمين كالمجزرة التي ارتكبتها دولة الهند بحق المسلمين الأبرياء الأحرار، لكنّهم لا يمتلكون الجرأة والقدرة على تعطيل مساجد ومعابد المسلمين للأبد، ولا يتمكنون من إطفاء نور العشق والمعرفة لملايين المسلمين، في الوقت ذاته إن قام أولئك بتعطيل المساجد والأوساط الدينية والسياسية لعلماء الاسلام
[١] (١) سورة السبأ، الآية ٤٦.