صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٢ - نداء
أنا أدعو كافة العلماء والمفكرين الاسلاميين الى السفر الى دولة ايران الاسلامية في الوقت المناسب ليقارنوا بين ايران الحاضر وايران الماضي التي بدلها النظام الملكي الى دولة تابعة للغرب وخالية من القيم الاسلامية حتى كادت ايران أن تصبح قاعدة لمحو الاسلام وآثار الرسالة الخالدة وإبادة التاريخ والثقافة وجميع المظاهر الاسلامية، بينما تتسم ايران اليوم بتمحور قوانينها حول الاسلام والوحي، وإزالة تمام مظاهر الكفر والشرك والمعاصي العلنية بقدر الامكان.
و على الرغم من تكالب اليمين واليسار والقوميين والوطنين منذ باكورة الثورة الاسلامية للامساك بزمام الأمور هناك منّ الله تعالى علينا بكشف مؤامراتهم المشؤومة، ومكننا من تطبيق القوانين الاسلامية في شتى ربوع بلادنا العزيزة، فتدار كافة المراكز والمؤسسات بدءاً بميادين القتال ومروراً بمراكز الدراسات العلمية والجامعات والحوزات العلمية ومجالس التقنين والقوة التنفيذية التي يتكفل أعضاؤها بفض أكبر المسائل الادراية لدولة محاصرة يبلغ عدد سكانها أكثر من خسمين مليون نمسة وتعيش حالة من الحرب، والقوة القضائية التي تناط بها مسؤولية تنفيذ الحدود والأحكام الالهية، أي تتولىفي الواقع قضية توفير الأمن لأرواح وممتلكات وأعراض شعب ثوري، وانتهاءاً بقيادة القوات العسكرية والأمنية التي ترعى أمن الحدود وإحباط مئات المؤامرات المتنوعة، وتحول دون جرائم المنافقين والمناهضين للثورة وإشاعة الفحشاء والمنكر والسرقات والقتل وتعاطي الموادة المخدرة؛ تدار كل تلك المؤسسات بواسطة رجال الدين ببركة الأحكام النورانية للاسلام والكتاب السماوي لنبي الاسلام محمد المصطفى (ص) وتعليمات أئمة الهدى (ع)، فنحمد الله تعالى بأنّنا استطعنا تحرير وطننا الغالي من براثن التبعية للأجانب معتمدين في ذلك على آيات الوحي وكتاب الله العزيز.
بديهي أنّ الطريق طويل أمام تطبيق كافة الأحكام والقوانين الاسلامية في جميع مستويات المجتمع، لكنّنا مصممون على المضي قدماً لنبين لجميع المستشرقين والمستغربين الوجلين من طرح شعار الاسلام والاطمئنان بالقرآن الكريم كيف يمكن إرواء المجتمع من ينابيع المعرفة في كتاب الله العزيز؛ كل ذلك من بركات دخول العلماء الى عالم السياسة واستنباط الأحكام في المسائل المستحدثة، إذ لم يكتف علماء الدين في ايران بالخطابة والوعظ وذكر المسائل اليومية، بل استعرضوا قدرة إدارة علماء الاسلام من خلال التدخل بالشؤون السياسية المهمة لبلدهم؛ ليكون ذلك إتماماً للحجة إزاء القائلين بالصمت والمساومين والانتهازيين.
العجب كل العجب من غفلة غالبية علماء الدين في البلدان الاسلامية عن دورهم الكبير ورسالتهم الالهية والتاريخية العظيمة في عصرنا الحاضر حيث تتعطش البشرية للمعنويات