صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧١ - نداء
الحساسة؛ لأنّهم إن بلغوا ذلك فربما يساومون علىالثورة في ليلة وضحاها، ويجعلون ثمرة الجهود المضنية للشعب الايراني في مهب الريح؛ لأنّهم لم يدركوا عمق الطريق المقطوع في هذا المجال، ولم يعوا تبرم وآلام المجاهدين الذين غامروا بحياتهم للقضاء على الظلم والجور.
٣- نظراً لتقبل المسؤولين المحترمين لقوافل الحج مسؤولية إدارة شؤون الحجاج، ومع أخذ الظروف الإستثنائية للجمهورية الاسلامية بنظر الاعتبار ينبغي عليهم استنفاد كافة الطاقات وبذل أقصىالجهود من أجل إقامة مراسم الحج بصورة صحيحة ومنظمة، وتعليم الحجاج الكرام مناسك ومسائل الحج برحابة صدر وبعيداً عن المنّ، وعليهم ألا يغفلوا عن دورهم البناء وتأثير الحج العظيم على كيان ومصير الانسان؛ لأنّ القلوب هناك تكون مستعدة للتحول وقبول الحق تعالى، لذا ينبغي تجنب فرض الآراء الشخصية في شؤون الحج وتبيين مسائله بعلم ويقين والرجوع في موارد الضرورة الى الأشخاص العارفين أو المصادر الفقهية؛ لأنّ هناك مسائل جديدة محل ابتلاء في أعمال ومناسك الحج، ويؤدي شرحها الناقص- لاقدر الله- الىبطلان أعمال الحجاج المحترمين تارة ووقوعهم في العسر والحرج تارة أخرى.
و في الوقت الذي يشرح فيه علماء الدين المسائل ذات الصلة بدقة ووضوح ينبغي عليهم ترك التطرق الى المواضيع التي تثير الوساوس والحيرة لدى الزائرين، فإنّ الوسواس في المراسم العبادية والأدعية يبعث علىالملل والغفلة.
إنّ في الحج فرصة استثنائية لتلاقح الأفكار لابد من اغتنامها من قبل علماء الدين وخلق حالة من الارتباط بين المنظرين والمفكرين والعلماء من مختلف الدول الاسلامية، فبرغم أنّ الاستكبار العالمي وزعماء بعض الدول الاسلامية يفزعون من هذه الارتباطات ويحاولون منع حدوثها، لكنّ التخطيط الصحيح واستغلال هذه الفرصة الثمينة لتبادل الأفكار والمعلومات وإيجاد الحلول المناسبة لمعضلات المجتمعات الاسلامية هي إحدى رغبات الجمهورية الاسلامية، وفي هذا الصدد يجب أن يقوم علماء الدين الأفاضل ومسؤولوا بعثات الحج بدور فاعل في نقل تجارب الثورة وتقديم برامج وسياسات مؤثرة في ضوء أحكام القرآن الكريم والمسؤولية العظيمة التي يضطلع بها رجال الدين لقيادة الأمة.
من المؤسف جداً أنّ الشعوب الاسلامية فضلًا عن علمائها تجهل غالباً دورها الفاعل والمصيري في مواضيع الساعة والسياسات الدولية، فتتصور متأثرة بالايحاءات المادية أنّ وجاهة علماء الدين قد تضاءلت وعجز الاسلام- والعياذ بالله- عن إدارة البلدان في عصر الحضارة والتقنية والصناعة والتحولات العلمية والتقدم المادي، بيد أنّ انتصار الثورة الاسلامية في ايران بقيادة رجال الدين الأفذاذ أبطل هذه التصورات، وقد تجلت كفاءة واقتدار علماء الاسلام برغم كل هذه المعوقات والعراقيل والمؤامرات الشرقية والغربية وحسد وحنق العملاء.