صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - نداء
أوصي قادة الدول الخليجية بعدم جلب الازدراء لهم ولدولهم من أجل فرد مفلس سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وعدم الكشف عن عجزهم وضعفهم بالتوسل بأمريكا، وأن لايستنجدوا بالذئاب المفترسة للمحافظة على مصالحهم؛ لأنّ القوى العظمى تضحي بهم وبأقدم الأصدقاء وأوفاهم بمجرد أن تقتضي مصالحها ذلك، حينئذ لا يبقىلديهم قيمة للصداقة والعداوة، فقد جعل أولئك مصالحهم ملاكاً للتعامل مع الآخرين ويصرحون بذلك في كل مكان.
من المناسب بمكان أن يذكر بعض قادة الدول الاسلامية المأجورين أسيادهم وأربابهم بعدم التحدث عن مصالحهم في الخليج الفارسي بهذا المقدار؛ لأنّ هذا العمل يثير مشاعر سكان المنطقة ويدفعهم الىالتساؤل عن طبيعة مصالح أمريكا وفرنسا وبريطانيا في الخليج الفارسي ورغبتهم في المحافظة عليها عن طريق الحرب!
نحن نمتلك سياسة واضحة وصريحة في الخليج الفارسي منذ البداية، إذ تولي الجمهورية الاسلامية في ايران أهمية بالغة لاستتباب الأمن هناك، لذا علىالرغم من توفر كل أنواع الامكانيات البحرية والجوية والبرية لإغلاق مضيق هرمز والاضرار بالبواخر وناقلات النفط والمصالح ومراكز تصدير النفط ومصافي التكرير والموانيء في المنطقة اتبعت الجمهورية سياسة الصبر والانتظار والحيلولة دون اتساع رقعة الحرب؛ وقد أدرك العالم حقيقة أنّ زعزعة الأمن في الخليج الفارسي لاتعود بالضرر على ايران فحسب، بل لو سخرت أعتى القوىكأمريكا وحلفائها كافة إمكانياتها الجوية والبحرية والجاسوسية على أن تتم مرافقة باخرة واحدة والمحافظة عليها لم تمكنت من اجتياز هذا الخطر المحدق ولغرقت في دوامة الفوضى السائدة.
و علىالرغم من كل هذه المقدمات والتمهيدات والضوضاء التي أقامتها أمريكا في العالم، وإيفادها لعشرات الصحفيين والمصورين الى المنطقة ليرسلوا التقارير حول نجاح الخطط الأمريكية المشؤومة، فإنّ الله تعالى يمهد الطريق لفضح وإذلال أمريكا علىيد الغيب، ويستعرض الاقتدار المعنوي لراية (لا إله إلا الله) إزاء راية الكفر، ويبهج قلوب عباده المخلصين.
من الأفضل لأمريكا وريغان أن لا ينتهجوا هذه السياسة البائسة في الخليج الفارسي، حيث دقت طبول الفضيحة لهم في العالم مرة أخرى، كي يتسنى لهم الاحتفاظ بشبح اقتدارهم لدىالمطاوعين لهم كالكويت، وأن لا تخزيهم أكثر من ذلك بهزيمتها؛ وليكونوا علىثقة بأنّ مواصلة الجولان في الخليج الفارسي سيدفع المنطقة نحو بؤرة للخطر ويخلق أزمة غير مقصودة.
و لئن أعد العالم نفسه لأزمة نفطية واختلال في جميع المعادلات الاقتصادية والتجارية والصناعية فنحن علىأهبة الاستعداد، وعلى أمريكا أن تلتفت الىأنّ التدخل العسكري في الخليج الفارسي ليس مجرد اختبار، بل هو فخ عظيم ولعبة خطيرة، ونحن وجميع المسلمين في المنطقة نعتبر التواجد العسكري لهذه القوى ما هو إلا مقدمة للهجوم على الدول الاسلامية