صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - نداء
ومأجوريها على تلك الشعوب، وأمسكت بمقاليد الأمور في بلدانهم وهي تبعد آلاف الكيلو مترات، وأحكمت قبضتها على حدودها البرية والبحرية.
إن صرختنا بالبراءة هي صرخة البراءة من جميع الشعوب التي ضاقت ذرعاً بتفرعن أمريكا وغطرستها، والتي لاترغب بكظم غيظها في حناجرها الى الأبد، وأزمعت أن تعيش حرة وتموت حرة.
تمثل صرختنا بالبراءة صرخة الدفاع عن المذهب والشرف والعرض، صرخة الذود عن الأموال والثروات، الصرخة المؤلمة للشعوب التي مزقت حربة الكفر والنفاق قلوبهم الطاهرة.
إنّ صرختنا بالبراءة هي صرخة الفقر والفاقة للجائعين والمحرومين لما ابتز المموهين واللصوص المحترفين حاصل عرق جبينهم وأتعابهم، وأقدموا على سلب ممتلكات الشعوب الفقيرة والفلاحين والعمال والكادحين باسم الراأسمالية والاشتراكية والشيوعية، فربطوا شريان الاقتصاد العالمي بأنفسهم، وحرموا الناس من بلوغ أقل الحقوق.
تمثل صرختنا بالبراءة صرخة أمة وقف لها الكفر والاستكبار بالمرصاد، وسدد جميع سهامه ورماحه صوب القرآن الكريم والعترة الطاهرة، وهيهات أن تستسلم أمة محمد (ص) والناهلون من كوثر عاشوراء والمنتظرون لوراثة الصالحين للأرض الى موت الذل، وهيهات أن يصمت الخميني أمام تعدي المشركين والكافرين على حرمة القرآن الكريم وعترة رسول الله وأتباع إبراهيم الحنيف، أو ينظر الى مشاهد الذل والتحقير للمسلمين ولايحرك ساكناً؛ لقد أعددت نفسي لتقديم دمي وروحي الزهيدين من أجل أداء الواجب وفريضة الدفاع عن المسلمين، وأنتظر الفوز بالشهادة.
فلتكن القوى العظمى على ثقة بأنّه لو بقي الخميني لوحده في الميدان لأدام طريقه في مكافحة الكفر والشرك والظلم، وأقض مضاجع المستعمرين وأجرائهم بعون الله تعالى وبهمة فدائيي الاسلام الذين اضطهدهم الدكتاتوريون.
نعم كان شعار «لاشرقية ولا غربية «الشعار المبدئي للثورة الاسلامية في عالم الجياع والمستضعفين، وراسم معالم السياسة الواقعية لعدم الانحياز في الدول الاسلامية، تلك الدول التي ستجعل الاسلام في القريب العاجل المدرسة الوحيدة لإنقاذ عالم البشرية، ولن تعدل عن هذه الاسياسة قيد أنملة، فلا يجب أن تعلق الدول الاسلامية والشعوب المسلمة في العالم آمالها على الغرب وأوربا وأمريكا أو الشرق وروسيا؛ بل يجب أن ترتبط بالله ورسوله والامام صاحب الزمان (عج)، ومما لا شك فيه أنّ الإدبار عن هذه السياسة الدولية للاسلام هو إدبار عن مذهب الاسلام وخيانة لرسول الله (ص) وأئمة الهدى (ع)، وبالتالي يؤدي الى موت دولتنا وشعبنا.