صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٩ - نداء
اقتداراً، وفتيتها وكهولها أكثر عزماً وحزماً، وحوزاتها العلمية المقدسة أكثر حيوية ونشاطاً في ظل المراجع العظام والعلماء الأعلام- كثر الله أمثالهم، والحوزات والجامعات أكثر تلاحماً وانسجاماً، وقواها الثلاث أكثر فاعلية، وقضاياها السياسية والثقافية والعسكرية أكثر نمواً وتقدما، وأعدائها أكثر دناءة ووضاعة، وصروح الجبابرة أكثر اهتزازاً، وخزي البيت الأسود أكثر افتضاحاً، ورعب واضطراب الأعداء أكثر تصاعداً، وحيرة وارتباك وسائل الاعلام العالمية أكثر وضوحاً.
فعلى هذا يجب على المسلمين والمستضعفين في العالم توخي الحذر والاستفادة من هذه الفرصة في لمّ شتاتهم وتكاتفهم من أجل التحرر. الآن ألفت انتباهكم الى بعض النقاط المهمة:
١- إعلان البراءة من المشركين من الأركان التوحيدية والواجبات السياسية للحج، فيجب أن تقام بكل صلابة وعظمة على شكل مظاهرات ومسيرات، وعلى جميع الحجاج الايرانيين وغير الايرانيين المساهمة فيها عبر الانسجام الكامل مع المسؤولين عن الحج ووكيلنا سماحة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ الكروبي، ويجب أن يطلقوا صرخات البراءة من المشركين والملحدين والاستكبار العالمي المتمثل بأمريكا المجرمة.
أو ليس الدين إلا إعلان المحبة والوفاء للحق وإظهار البغض والبراءة من الباطل؟ إنّ البراءة من المشركين تعيد الى الأذهان أكبر تحرك سياسي للنبي (ص) الذي تجسد في الآية الكريمة:» و أذانٌ من الله ورسوله الى الناس يوم الحجِّ الأكبرِ « [١]؛ لأنّ سنة النبي الكريم (ص) وإعلان البراءة من المشركين ليس مما يبلى، ولاتختص هذه البراءة بأيام ومراسم الحج، فيجب على المسلمين أن يملأوا العالم بالمحبة والعشق لذات الحق والبغض والكراهية العملية لأعدائه، وألا يصغوا الى وساوس الخناسين وشبهات المتحجرين والمنحرفين.
من المسلم به أنّ المستعمرين وأعداء الشعوب لن يقر لهم قرار بعد هذه المراسم، وسوف يتوسلون بكافة المكائد والحيل ويحوكون المؤامرات ويستنجدون بعلماء البلاط وأجراء السلاطين والقوميين والمنافقين، ويتجهون نحو الفلسفة والتفسير المغلوط والمنحرف، ويقدمون على أي عمل يضمن لهم نزع أسلحة المسلمين وتوجيه ضربة قاصمة لأبهة واقتدار أمة محمد (ص).
و ربما يقول الجهال المتنسكون إنّه لايجب هتك حرمة بيت الله وكعبة الآمال بالشعارات والمظاهرات والمسيرات وإعلان البراءة، وإنّ الحج عبادة وذكر وليس ميدان استعراض وقتال.
و ربما يوحي العلماء المتهتكون بأنّ القتال والحرب والبراءة من عمل رجال الدنيا، وولوج السياسة وفي أيام الحج بالذات دون شأن علماء الدين.
[١] (١) سورة التوبة، الآية ٣.