صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - نداء
كانوا جميعاً بدءاً بالنبي وانتهاءاً بصاحب الزمان يخشون الذنوب، بيد أن ذنوبهم ليست كذنوبي وذنوبكم، أولئك وصلوا الى مرحلة من العظمة والإدراك، فالاهتمام بالكثرة يعد من الكبائر لديهم.
قال الامام السجاد (ع) ذات ليلة: «اللهمُّ ارزْقنا التجافي عن دارِ الغرور، والإنابة الىدارِ السرورِ، والاستعدادَ للموتِ قبلَ حلولِ الفًوتِ» [١].
الأمر أمر عظيم، فعندما ينظر هؤلاء الى أنفسهم ويرونها لاتعدل شيئاً أمام عظمة الله جل وعلا- وهذا هو واقع الأمر- يجهشون بالبكاء ويتضرعون إليه تعالى، لذا ينسب الى رسول الله (ص) أنّه قال: «ليُرانُ على قَلبي فإنّي لأستغفر اللهَ في كلِّ يومٍ سبعينَ مرّةً» [٢].
كان أولئك في ضيافة الله، بل فوق تلك الضيافة، ومع حضورهم أمام الله تعالىيدعون الناس للتضرع والدعاء، ويحصل لهم من ذلك استياء وتبرم. إنّ الالتفات الى المظاهر الالهية بنظرهم- مع كونها إلهية- تعد من الكبائر، ومن الذنوب التي لاتغتفر؛ لمخالفتها لذلك الغيب الذي يطمحون إليه، وهو «كمال الانقطاع إليه»؛ فهذا يمثل دار غرور لدى الامام السجاد (ع)، ملاحظة الملكوت دار غرور بالنسبة لهم. وكذلك ملاحظة ما فوق الملكوت؛ هؤلاء يرومون الانقطاع الى الحق تعالى بدون أن تكون هناك ضيافة، وهذا يختص بكُمّل أوليائه تعالى.
نسأل الله أن يرزقنا عدم إنكار هذه الأمور، فإنّ إنكار هذه المقامات من جملة ما يقف بوجه تقدم الانسانية، وهي حصر كل شيء في دائرة فهمنا فقط. اذا خطا شخص خطوة أبعد من ذلك- ولو باللفظ فقط- فقد خرج عن الدين بنظرهم؛ وهذا يمثل عائقاً.
الخطوة الأولىعبارة عن اليقظة، فيجب على الانسان أن يصحو؛ لأنّ الناس نيام، وعندما يحل الموت يستيقظون، ولكن أين هو الموت؟
المهم أن يلتفت الانسان الى الأمور المحيطة به، ويتمعن في جميع أقوال أهل المعرفة لأنّها أقوال علمية، وقد وردت في الأدعية؛ فإن أنكرها فقد أنكر قائليها، وأنكر أقوال الأئمة (ع) برغم عدم قصده، وهذا الإنكار يقف بوجه رقي الانسان، وهذه المآرب والأهواء النفسانية منشأ لجميع المفاسد في العالم؛ هذه المفاسد التي تجر الدنيا نحو المحرقة.
الهمجية بنظر الساسة الأمريكيين
حتماً سمعتم ما قاله الرئيس الأمريكي مؤخراً بأنّ ايران أو النظام الايراني همجي ومتوحش، فاذا كان المراد من كلمة «متوحش» صعب الانقياد وغير مطيع لكم، أي ليس بقرة حلوباً فسموه بما تشاؤون.
[١] (١)- مفاتيج الجنان، أعمال الليلة ٢٧ من شهر رمضان.
[٢] (٢) مستدرك الوسائل، ج ٥، ص ٣٢١، الباب ٢٢، ج ٢.