صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - خطاب
دائماً للتعامل برفق ولين عن طريق النصيحة والالتماس، وإن لم يكن الحديث على هذه الشاكلة فالأفضل ألا يكون من أساسه. لكن لو اقتضت مصلحة الاسلام فسوف يكون لنا كلام آخر، مثلما لو أراد شخص النيل من الاسلام وتضعيفه وتثبيط العزائم عمداً أو سهواً فسوف نتصرف بشكل مغاير تماماً. هنا ينتهي التسامح والرفق. نحن فجرنا ثورة، أنظروا الى الأماكن التي حدثت فيها ثورة، ماذا فعلوا هناك؟ الثورة الروسية التي مضى عليها أكثر من خمسين عاماً، مازالت الصحف هناك تخضع لسيطرة الثوريين، ولا يستطيعون كتابة كلمة إضافية. الآن وكما أخبرت لا تتمكن الصحف العراقية من طباعة ونشر أي موضوع بدون موافقة دائرة الاستخبارات، أي موضوع سواء تعلق باقتصادهم أم بعملتهم أم بجيشهم، يجب أن تأذن دائرة الاسخبارات أولًا كي ينشر. طيب ماذا عنا نحن؟ نحن قلنا كل ما تمكنا منه، إقتصادنا كذا ونحن مفلسون! طيب عندما تقول سعادتك بأنّنا مفلسون واقتصادنا منهار، هل هذا يضر الاسلام أم الحكومة؟ أسأ ل الله تعالى أن يوفق الجميع لأداء واجباتهم كما ينبغي. إنّكم تعيشون جميعاً في وطن واحد. لاحظوا كم هو الانسان ضعيف، فلو أمسكت القلم وأردت كتابة موضوع حول شخص عزيز جداً فيستحيل أن يزل هذا القلم، حتى لو اتسم ذلك الشخص بألف عيب ومثلبة لايمكن أن أشير الى واحدة منها، لأنّ الصداقة تحول دون ذلك. من جهة أخرى لئن أمسكت بقلمي وأردت الكتابة حول عدو لي فيستحيل أن أذكر واحدة من محاسنه وإيجابياته، إنّ هذا قلم الشيطان. من كان قلمه قلماً إنسا نياً لا يكتب إلا بإنصاف، ولايتحد ث إلا بإنصاف؛ يجب الالتفات الى أنّ بعض الأشياء لايمكن قولها حتى لو كان القول بإنصاف نتيجة للوضع الحرج الذي نمرّ به، كما يفعل الآخرون ذلك. تلغى في الثورات جميع الصحف، ويتم الابقاء على واحدة تحت إشرافهم، وتلغى جميع الأحزاب سوى حزباً واحداً ينضوي تحت لوائهم. هكذا تفعل بقية الثورات، لايسمحون بالفوضى والاضطراب، ويفعلون كل ما يحلو لهم، ويقولون ما يشتهون. هل هذا يضر النظام ويسيء له أم لا؟ كلا، دعنا نصرع خصمنا حتى لو كان الثمن هوالاسلام! يوجد هكذا أشخاص وعليهم أن يعيدوا النظر في تفكيرهم وأعمالهم، عندما يعرف الانسان تكليفه وواجبه لا يسعه أن يقول: هذا صديقي، هذا صاحبي، هذا أخي، هذا ولدي.
أسأل الله تعالى أن يجنبنا هكذا مواضيع، وأطلب من جميع حملة الأقلام والمتكلمين والمفوهين أن يتأملوا ويصلحوا أعمالهم، لا تكن النفس الأمارة بالسوء صاحبة التأثير عليكم. كانت الحكومة ناجحة برغم ما لاقت من صعوبات. نحن في وضع حربي، نحن محاصرون، وقد وقف العالم برمته بوجهنا، فهل من الصحيح أن نجلس ويقول كل واحد منا ما يحلو له وما يخطر بباله؟ آمل أن يحذو جميع السادة حذو السيد الخامنئي والشيخ ا لرفسنجاني بتقديم النصح للجميع وعدم التركيز على العيوب فقط. لماذا لا تذكر الخدمات والمحاسن؟