صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - نداء
ما الذي جرى؟ أصبح الاستكبار العالمي وعلىرأسه أمريكا حامياً للشعوب! وآمن المثيرون للحروب وجلادوا القرن بشرف الانسانية والتعايش السلمي، وعزفوا عن صفة الفتك والسفك الملازمة لثقافة الرأسمالية والشيوعية، وأغمدوا سيوفهم وخناجرهم المغروسة في قلوب وأكباد الشعوب! هل تعتبر هذه حقيقة أم خدعة؟ ألا تمثل مشهداً أخر من الظلم والاجحاف، حيث كانت ترى مصلحتها بالصمت واليوم تراها بحب السلم؟ ألا يروم المستكبرون من ذلك صدّ ضربتنا القاضية حقاً؟ فيستعملون سياسة الحرب والسلم في العالم للتغطية على مصالحهم.
هل ندم صدام واقعاً علىأفعاله واعتداءاته وغطرسته؟ وهل يبغي الاعتذار عن خيانته للشعوب والدول الاسلامية الرامية الى تضعيف البنية الدفاعية للشعوب الاسلامية؟
هل إنّ دعوة صدام للصلح نابعة من إشفاقه وحرصه وعلمه؟ بل هل يمكن تصور ضمير وشعور وعاطفة لصدام بعد كل هذه الجرائم والحروب؟
عجباً لبعض من يدعي العقل والسياسة والتدبير كيف يخطط لحرف المسلمين عن مسار العزة والكرامة عن طريق تحريف آيات كتاب الله والاستناد الىسنة نبيه، فيحذر شعبنا من شرف ورفعة الجهاد، ونحن نشكر الله تعالىعلى ما منّ به على الشعب الايراني من الادراك والنضج فلا يخضع لهذه الايحاءات فحسب، بل يعتبر هذه المواقف الصبيانية الناجمة عن قلة الخبرة دليلًا على قصور وضعف هذه المباني الفكرية والعقائدية لأصحابها، ويبعثه على الابتسامة تهكماً.
أي إنسان عاقل يغض الطرف عن قتال العدو ويمهله ليغتنم الفرصة المناسبة للانقضاض عليه بعد توفر الظروف الملائمة والمقدمات اللازمة وتضحية الآلاف لتحقيق النصر المؤزر؟ هل تستحق الرئاسة لبضعة أيام كل هذه الذل والهوان؟ عندما هوجمنا اقترح العالم قبول سيادة ومطالب صدام والاسستلام لغطرسته لتفادي المزيد من الخسائر، واليوم وفي سياق السياسة ذاتها يدعونا بلهجة أخرىالى قبول حكومة البطش الصدامية ونحن نتعرض لقصف المناطق السكنية والهجوم بالأسلحة الكيمياوية وتدمير ناقلات النفط والطائرات المدنية وقطارات نقل الركاب؛ وقد وعى العالم برمته أنّ صدام لم يعزف عن طبيعته الشرسة قيد أنملة فضلًا عن تحوله الى ذئب مفترس يسعى جاهداً لإشعال نار الحرب في الخليج الفارسي وتماديه في غيه مستفيداً من دعم الاستكبار العالمي وصمت المنظمات الدولية.
مع أخذ ما ذكر بنظر الاعتبار أنا أحذر جميع قادة دول الخليج الفارسي وكافة القوى في االشرق والغرب خاصة أمريكا وروسيا من مغبة التدخل واتخاذ القرارات المستعجلة، وأنصح الشعب الأمريكي من تسليم مقاليد أمورهم في الشؤون السياسية والدولية والعسكرية بيد أفراد كريغان؛ لأنّه أثبت عجزه في الأمور السياسية على وجه الخصوص وهو بحاجة الى مساعدة العقلاء والمفكرين لئلا يدخل الشعب الأمريكي في مآزق هو في غنى عنها.