صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٥ - نداء
والمسلمين، لكنّ المدبر الأساسي للعملية أي أمريكا بقيت خلف الكواليس، أمريكا التي تخشى الاسلام الأصيل ويرعبها قيام حكومة عادلة.
لقد اتبعت أمريكا سياسة التهويل والارعاب بناءاً على تصورها بأنّ القوميين والمنافقين وبقية أتباعها من اليمين واليسار سوف يتمكنون من الامساك بزمام الأمور في البلاد، وانهمكت في حياكة المؤامرات والتخطيط للانقلابات العسكرية، وانتهجت سياسة الضغط، وقامت باغتيال رجالات الثورة؛ لكن الله تعالى منّ علينا مرة اخرى فأعلن الشعب الايراني من جديد في ملحمة الهيمنة على الوكر الجاسوسي براءته من أمريكا وأذنابها، مما حدا بأمريكا الى وضع السيف الذي كان بيد محمد رضا بيد صدام الزنجي المترنح.
ماذا فعل صدام؟ ألم يقم بما قام به الشاه قبل الثورة؟ ألم يبع الشاه دولتنا لأمريكا؟ ألم يقدم صدام علي بيع ايران لأمريكا بشكل مغاير؟ قلت بأن الدمار الذي خلفه الشاه لايمكن إعماره خلال عشرين عاماً من العمل الدؤوب، فهل يتسنى لنا إعمار الدمار الذي أحدثه صدام بأقل من عشرين عاماً؟
فليعلم شعبنا النبيل والمسلمون وتمام الأحرار في العالم بأنّهم لو أرادوا الاستقلال والوقوف على أرجلهم فينبغي عليهم دفع ثمن باهظ لهذه الحرية والاستقلال.
لقد كان ثمن تجربة الثورة الاسلامية في ايران إراقة دماء الآلاف من خيرة شبابنا، وتدمير المنازل، وإحراق محاصيل الفلاحين، وقتل عدد كبير من الأبرياء في القصف الوحشي، و أسر أبناء الثورة والاسلام بأيدي الجلادين البعثين في العراق، وأنواع التحدي والضغوط الاقتصادية والنفسية.
اكتسب الشعب الايراني تجربة النصر على الكفر العالمي من خلال تهديم الدور السكنية على رؤوس الأطفال النائمين، فصان الثورة والوطن عبر تضحياته الجسيمة؛ وسوف نقوم بتصدير تجاربنا الى العالم أجمع وننقل نتائج دفاعنا وصراعنا مع الظلمة الى المناضلين في طريق الحق بدون أدنى توقع، ومن المسلم أن لاتكون الثمار التي تجنيها الشعوب المضطهدة من ذلك سوى ازدهار النصر والاستقلال وتطبيق أحكام الاسلام.
يجب على المفكرين الاسلاميين قاطبة اجتياز الطريق المليء بالمنعطفات لتغيير عالم الرأسمالية والشيوعية، وعلى كافة المثقفين والأحرار أن يصوروا للشعوب المضطهدة في الدول الاسلامية والعالم الثالث طريق توجيه الضربات المهلكة للقوى العظمى لاسيما أمريكا.
أنا أقول بثقة عالية إنّ الاسلام سيمرغ أنوف تلك القوى بالتراب؛ سيتخطى الاسلام العوائق الداخلية والخارجية الواحد تلو الآخر حتى يستولي علىآخر القلاع في العالم.
ليعلم الشعب الايراني الشريف بأنّ ما قام به يمثل عملًا ثميناً جداً، حتى لو سويت ايران بالتراب مئات المرات ثم شيدت من جديد بفكر وسعي أبنائها الأعزاء، فلن يكون الشعب غير