صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٦ - خطاب
مراعاة كرامة النظام الاسلامي في الانتقادات
يجب أن أطرح موضوع مهم هو أنّ بعض الناس وبرغم كونهم أناساً صالحين لهم نفوس لا يعلمها إلا الله أحياناً، نظير الوالدين اللذين يحبان ابنهما حباً شديداً، فلايريان منه إلا خيرا وزيناً، ويغفلان عن شره وشينه؛ «حب الشئ يعمي ويصم» [١].
والعكس بالعكس فعندما يبغض الانسان أحداً أو جماعة ويعاديهم يرى كل خير يصدر منهم شراً، ولا يبقى أي أثر للخير والطيب في قلبه. أريد أن أوصي حملة الأقلام والمفوهين أن يلتفتوا الى ما يكتبون وينطقون، فقلمهم ولسانهم يتحرك بحضورالله تعالى، هنالك حساب وعقاب؛ ليس الموضوع موضوع الحكومة ورئاسة الجمهورية وما شابه، الموضوع موضوع نظام إسلامي؛ سواءاً كان السيد الخامنئي رئيساً للجمهورية أم كان شخصاً غيره، وسواءاً كان السيد الموسوي رئيساً للوزراء أم لا، ليس هذا المهم، المهم نظام الجمهورية الاسلامية، نحن مكلفون بحفظها، كافة الكتاب مكلفون بذلك. فلو كان لشخص عتاب على أحد المسؤولين أو رأي مثلبة ونقصاً في عمله، فعليه أن ينصحه، بيد أن لسان النصيحة غير لسان التهمة والتضييع. أعتقد- وكما أمرنا الشارع المقدس- أنه لو قام إنسان بتضييع حق مسلم لأجل هواه فلن يفلح في هذه الدنيا فضلًا عن مجازاته بأشد العقوبات في الآخرة. يجب أن يكون منطقنا منطق الوعظ والنصح، ونرى أحياناً خلاف ذلك.
لاتعنينا الحكومة أكثر مما تعنينا الجمهورية الاسلامية، يلاخط الانسان أحياناً أنّ الأسعار ترتفع أو تنخفض في السوق من جراء استعمال القلم وكتابة موضوع ما، فعلى من يمسك القلم بيده أن يلتفت الى أنّ الموضوع ليس موضوع فرد واحد، بل الموضوع هو الاسلام بأسره والنظام الاسلامي، ونحن مكلفون بحفظ هذا النظام. فان كانت لي تحفظات وملاحظات حول شخص رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية لايجب أن أطلق العنان لقلمي وأدعه يكتب ما يشاء. تجري هذه الاعمال بحضور الله تعالى والملائكة وتسجل في كتاب لايغادر صغيرة ولا كبيرة. يمكن أن يكون الشخص صالحاً لكنه لايتمكن من تمالك نفسه والتغلب على مكائد الشيطان ومكائد نفسه الامارة بالسوء وجعلها منقادة له بسهولة، وكان الأنبياء يسعون الى عدم الابتلاء بهذه الأمور.
حذار لمقوضي أركان النظام الاسلامي
على السادة الكتاب أن يلتفتوا الى ما يكتبون لئلا يكون باعثاً على تقويض أركان النظام الاسلامي وتضعيفه. وإني لأرى بعض الأقلام كذلك فلينتبهوا ويحذروا. إنني أسعى
[١] (١) بحار الانوار، ج ٧٤، ص ١٦٥.