صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - خطاب
وكان ذلك مبعثاً لبكاء هذا الطفل بكاءً مريراً وكان يخاطب الطفل قائلًا: لا تخف إنني معك. فقال له شخص إن هذا الطفل يخاف منك فإذا ما تركته سيهدأ. فهذه القوى كذلك فقد دخلت أحداها في أفغانستان وتقول لا تخافوا إننا هنا!. حسناً، ان الناس يخافونكم فاذهبوا جانباً حتى يهدأ الناس. إن الوضع هكذا فما أصعب أن يكون الساسة غير مهذبين. فإذا لم يكن أحد الساسة مؤمناً بالأخلاق الانسانية فإنه سيكون أحد الأشقياء ولكنه سوف لا يقف على شوارع الحارة بل سيكون شقياً في منطقة واسعة بل في العالم. فما جاء في الرواية» إذا فسد العالِم فسد العالَم [١] «ينطبق بشكل أوسع على رجال السياسة الفاسدين حيث أفسدوا العالم. إن العلماء الذين أفسدوا العالم هم الذين يصنعون أسلحة الدمار وإن رجال السياسة المنحرفين هم الذين يستخدمون هذه الأسلحة. إن العالم يشهد الفوضى والاضطراب بسبب هؤلاء فإذا حذفناهم من العالم فإن الناس سيعيشون في هدوء وسلام.
القو ى الكبرى مصدر جميع مفاسد العالم
لذلك فإن علينا أن نلتفت إلى أن هذه القوى تدعي بأنها جاءت للسلام غير أنها مشغولة بقمع العرب في ديارهم مع الأسف والعرب جالسون يتفرجون. كيف يتحمل العرب هذا العار، حيث دخل الأجانب والكفار ديارهم ويعتدون عليهم وهم جالسون يتفرجون. فلو أن الدول الاسلامية ودول المنطقة ودول الخليج أوقفت تدفق بترولها لمدة عشرة أيام لأحدث ذلك دوياً في العالم واستسلم العالم أمامها. لكن هؤلاء يقدمون بترولهم ومعه ماء وجههم وبلادهم وشعوبهم. لأجل ماذا؟ لأجل الأهواء النفسانية الباطلة. إن الأهواء النفسانية تكاد تقضي على العالم .. إن الأهواء النفسانية تدفع هؤلاء لأن يضعوا شعوبهم تحت ظلم أسيادهم لكي يعيشوا حسب تصورهم عدة أيام في بحبوحة العيش والرفاهية. إن الأهواء النفسانية هي التي تأتي بالاتحاد السوفياتي إلى أفغانستان ليرتكب تلك الفظائع. وهذه الأهواء هي التي تدفع أمريكا للمجيء إلى لبنان وارتكاب كل هذه المجازر، وهي التي توظف عملاءها في إيران للإفساد فيها. إن جميع مفاسد العالم مصدرها القوى الكبرى.
صدام ميتٌ مهمل
إن صداماً كالميت الملقي في زاوية ولا أهمية له، لكن هؤلاء يصرون على مواصلة فسادهم، وإن إدخاله في هذه اللعبة لون من ألوان فسادهم وقد خدعوه ليهاجم إيران فاعتدى عليها وتورط ولا يدري ماذا يصنع. وهو يصرخ كل يوم أن تعالوا نتصالح، فهو
[١] (١) كتاب الخصال، الباب الثاني، ص ٣٧.