صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٢ - خطاب
على حساب فنائها. فهؤلاء يتصورون جزافا بأننا سنرضخ لاميركا من اجل كمية من النفط او أي شيء آخر، في حين اننا لن نذعن لأحد الى آخر عمرنا. ويمكنهم فعل ما يتصورون انهم قادرون على فعله. فالقضية ليست كذلك، فقد جرّب هؤلاء حظهم في افغانستان. فهذا الاتحاد السوفيتي الذي كان اكثر تجبرا من امريكا رغم انها كانت أكثر شيطنة منه، فقد جرب قادته حظهم في افغانستان وشاهدوا ماذا حل بهم اما امريكا فقد جربت حظها في اماكن اخرى، في فيتنام مثلا وغيرها. هذا في حين ان تبايناً شاسعاً بين تلك المناطق وهذه. فهناك كانت الحكومة تسير في ركاب امريكا. وفي افغانستان كانت السلطة على اتفاق مع الاتحاد السوفيتي، وكذلك جيشها وكل شيء هناك كان متفقا مع السوفيت، ولم يقف بوجهم سوى اولئك الثوار والمجاهدين الاقوياء، الذين وجهوا صفعة قوية لهم ومازالوا يسددون لهم ضربات موجعة. وفي ايران فالشعب كله متحد والحمد لله، بكل شرائحه، بموظفه وفلاحه وحكومته ورئيس جمهوريته ورئيس مجلسه، فالكل جميعا صف واحد. الجيش والحرس الثوري وقوات التعبئة، كلهم كيان واحد، باسماء متعدده. لذا فانهم شاهدوا كيف تمكن هؤلاء في بلادنا من معالجة كل المشاكل والمصائب التي خلقها لنا اعداؤنا. وكل المشاكل التي ستواجهنا مستقبلا سيذللها نفس هؤلاء السادة، لنثبت اننا قادرون على معالجة وحل مشاكلنا بجهودنا وكذلك صيانة كرامتنا والدفاع عنها بأنفسنا.
الاتكال على الله واليأس من غيره
لماذا يجب علينا ان نمد ايدينا للآخرين من اجل اشياء كهذه؟ علينا ان نطلق العنان لافكارنا، اعنى ان ايران كلها تفعل ذلك. ينبغي للجامعات والمعامل، ان يفكروا وهم قادرون على ذلك، والله يتكفل تذليل الصعاب من أمامهم. في البدء يعتقد احدنا ان فلان عمل لا يمكنه القيام به، لكنه عندما يباشر به يشاهد ان الله فتح الباب أمامه لانجاز ذلك العمل. حسنا، فان العمل الذي قام به هؤلاء الشباب الاعزاء كان عملا جباراً. فقد أحزموا امرهم وشدوا عزمهم وتمكنوا من انجاز هذا العمل بهمة عالية. وهم قادرون على القيام بأعمال اخرى كذلك، وعلينا ان لانصاب باليأس. بل علينا ان نيأس من الآخرين، من غير الله، ونؤمن باننا بالاتكال على الله سبحانه وتعالى وطاقاتنا الوطنية والاسلامية بوسعنا تحقيق اهدافنا وانجاز اعمالنا. لكن غاية الامر ان بعضها ينجز سريعا، وبعضها يتأخر قليلا. علينا ان نحزم ارادتنا ونعقد العزم على عدم الرضوخ لأحد سواء كانت امريكا او الاتحاد السوفيتي او غيرهم. ويجب ان نتأسف عندما نرى كل هذه الدول المحيطة بنا المسماة باسم الإسلام تسعى لإحكام أغلال اسرها بأيديها. لا لأنهم لا يدركون الحقيقة، فالعديد منهم يعون تماما بأنهم اذا ما اتحدوا مع الجمهورية الاسلامية، فان ذلك سيكون لصالحهم ومنفعتهم. لكن الشيطان وسوس في قلوبهم وجعلهم يعتقدون انه لاسبيل