صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣١ - خطاب
الإسلام الأميركي يصرّ على أن يتفرغ الملالي إلى دروسهم ولا يكون لهم شأن بالسياسة. وكانوا يقولون ذلك بكل صراحة. ولكثرة ما لقنوا العقول بذلك بدأت تصدق بأنه ينبغي لنا التوجه إلى المدرسة والتفرغ للدرس، ولا شأن لنا بما يجري على الشعب. فالحكم من شأن قيصر فما نحن وذاك. فيما ترى فئة أخرى ضرورة تزايد ارتكاب المعاصي كي يمهد الطريق لظهور صاحب الأمر. فلماذا يظهر صاحب الزمان؟ يظهر للقضاء على المعاصي. وعلينا ارتكاب المعاصي حتى نسهّل ظهوره!!.
حاولوا التخلص من هذه الانحرافات. تخلصوا من هذه التكتلات من أجل الله إن كنتم مسلمين، ومن أجل بلدكم إن كنتم وطنيين، فلا تسيروا عكس التيار الذي يسير قدماً بهذا الشعب، لأن أمواجه ستحطم أياديكم وأرجلكم.
إن إيران ستواصل طريقها بكل عزم وإرادة وقوة رغم كل هذا العداء الذي تواجهه على صعيد الخارج وأحياناً على صعيد الداخل. وستواصل الحكومة تحقيق المزيد من المكاسب من أجل الله، وتعمل القوة القضائية على إصلاح جهازها القضائي بكل عزم وقوة. ويواصل مجلس الشورى مهامه بكل اقتدار. وعلى الشعب أن يدعم الجميع.
وجود الانحرافات والسعي لإزالتها
إن دعم مجلس الشورى والسلطة القضائية والحكومة، انما هو دعم للإسلام، لأنهم منشغلون في خدمة الإسلام. فالانحرافات موجودة في كل زمان. وقد كانت موجودة في عهد الإمام أمير المؤمنين- سلام الله عليه-، إلا أنها كانت انحرافات جزئية. وكذلك في عهد الرسول الأكرم- صلى الله عليه وآله وسلم- فإذا ما تأملتم في القرآن الكريم سترون كم اشتكى من هؤلاء الناس. فالاختلافات لم تكن وليدة اليوم. ولكن لا بد من المقارنة بين الانحرافات قبل قيام الجمهورية الإسلامية والانحرافات الآن. يقولون: حسناً، لم تكن باسم الإسلام، لم تكن باسم الإسلام لأن الإسلام لم يكن موجوداً، ان القوة القضائية تعمل اليوم كل ما في وسعها لأسلمة القوانين. وربما يقع خطأ هنا أو هناك. ألم يحصل مثل هذا في عهد الرسول؟ ألم يحصل في عهد الإمام أمير المؤمنين؟ كيف تصرف الناس مع الإمام الحسن؟ وماذا فعل أصحابه معه؟ هل الشعب الإيراني أفضل أم أولئك؟ هل الإسلام اليوم أفضل، ام يوم كانوا يؤذون الرسول باسم الإسلام، ويقتلون أولاد الرسول باسم الإسلام. لماذا تقود العقد القلبية الإنسان إلى الانحراف وتدفعه الأهواء النفسانية إلى أن لا يرى غير العيوب فقط؟ حتى أنه إذا ما رأى عيباً واحداً رفع عقيرته قائلًا: انتهى الإسلام. إذا ما انحرف أحد القضاة في مكان ما، قالوا: انتهى الإسلام، وهذا الإسلام لا ينفع. فهل ينفع الإسلام في العهد الذي كانت الشوارع فيه تعج بالفساد وبشكل علني؟ هل ترضون بذلك ولا ترضون بهذا. ولو كان النظام السابق أمهل قليلًا يعلم الله