صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٥ - خطاب
تعالى، ويدخل في العبادة، عليه أن يلتفت إلى أن الله تبارك وتعالى أكبر من هذا الذي نعبده. ففي كل مقطع من المقاطع هناك تسبيح وتكبير. التسبيح هو تنزيه من أن الله أكبر من الذي تعبدونه. وفي ذات الوقت الذي تحمده تسبح له وتكبّره .. تدخل الصلاة فتكبر. تبدأ الحمد فتعتبر الحمد خاصاً بالله. ولا اعتقد أن إدراك أبعاد هذا الأمر ولطائفه، من أن الحمد خاص بالله تعالى هو واضح لأحد غير الذين أذن لهم الله تعالى بذلك، لأن أصل التحميد لا يقع لغير الله تعالى. حتى أنت عندما تثني على زهرة وتعظّم تفاحة، فانما تعظم وتمجد الله تعالى، لأن التفاحة بحد ذاتها لا تساوي شيئاً. كما أنك عندما تمجّد إنساناً كاملًا انما تمجّد الله تعالى.
ليس الإنسان بشيء حتى الأنبياء. غاية كمال الإنسان هو أن يدرك أنه عاجز، عاجز عن عبادة الله تبارك وتعالى. فمن يقف في طليعة سلسلة الأنبياء والأولياء يقرّ بأننا لم نعرفك- وهذا صحيح-. ولم نعبدك [١] وهذا صحيح أيضاً، لأن العبادة فرع من فروع المعرفة، وهذه المعرفة في حدود أبعاد الإنسان، وعلى النطاق الإنساني. فهؤلاء لديهم معرفة، واعظمهم الرسول الأكرم. ولكن معرفة الله أكبر من هذا القدر المحدد في نطاق الإنسان. إنه وحده الذي يعرف نفسه ويثني عليها. ولو لم يكن الإذن بأن يخوض الإنسان في العبادات، جميع العبادات، فإن الإنسان لا يجرؤ على الوقوف امام الله لحمده وتمجيده. فمثل هذا مجرد إدعاء. التحميد والتمجيد مجرد إدعاء بأني عرفتك. والإنسان أعجز من أن يحيط بمعرفة الله، ولكن لا خيار آخر لأنه هو الذي أمر بذلك وان على الجميع الطاعة وإن كانوا قاصرين عن تحميد الله وتنزيهه .. واينما كان هناك تكبير يتبعه تنزيهه. ومثل هذا في الصلاة أيضاً. إذ يقول المصلي: سبحان الله ثم الله أكبر. في البدء ينزه الله ثم يحمده، ثم يكبره، حيث يقع حمد الله بين التنزيه والتكبير. ولدى الركوع يكبّر، وعندما ينهض من الركوع يكبر. ففي الركوع تنزيه. وعندما يريد السجود يكبر أيضاً. وبعد السجود يكبر. انك تكبر وتسجد وتنزه في صلاتك. كل ذلك من أجل أن نفهم بأن الأمر أكبر من هذا الذي نفعله. هذا هو وضع الصلاة والعبادات الأخرى. ولو لم يكن أمر الله وضرورة طاعة أمر الله، فلا بد من القول أن الإنسان الذي حظه من المعرفة ضعيف، لا يجرؤ على الوقوف أمام الله وعبادته. ولكنه تعالى هو الذي سمح بذلك.
تبسيط المعارف والحقائق للتمكين من استيعابها أكثر
وهكذا فإنه يتدنى بجميع المعارف ليصل بها إلى هذا المستوى كي يتسنى إدراكها. فقد أنزل القرآن من حجاب إلى حجاب وتدنى بالطبقات وانزل الحجب حتى أوصلها إلى الفاظ تتلائم مع فهم الإنسان. حتى هذه الألفاظ تستعصي على فهم الإنسان. فمنذ البداية حيث
[١] إشارة إلى الحديث النبوي: (ما عرفناك حق معرفتك، وما عبدناك حق عبادتك). بحار الأنوار، ج ٦٨، ص ٢٣.