صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤ - نداء
والمتحدثون والمفكرون والمثقفون من كل شعب ودين، واجبهم الإنساني والديني والوطني والأخلاقي، أم ينبغي أن يقفوا موقف المتفرج في بلدانهم؟ ألا ينبغي لهؤلاء الزعماء والقادة تعبئة الشعوب المظلومة الواقعة تحت الأسر من خلال أحاديثهم وكتاباتهم، للتخلص من الظالمين والقضاء عليهم، وتسلّم المستضعفين مقاليد الحكم مثلما حدث في إيران بهمة الشعب العظيم وعزمه؟ فهل كانت في المنطقة قوة كالنظام الشاهنشاهي الظالم المتجبر. وهل كان هناك شعب رازح تحت الأسر كالشعب الإيراني المظلوم؟ وقد رأيتم كيف استطاع، وبأيد خالية وبالتضحية والإيثار، أن يحرر نفسه من القيود خلال فترة قصيرة، ويقود الظالمين واللصوص إلى الأسر أو طردهم. فلا بد للمحرومين والمظلومين على مرّ التاريخ، من النهوض بأنفسهم وأن لا ينتظروا أن يأتي الظالمون لإنقاذهم.
إنني اتقدم بالتعازي في هذه المصيبة الكبرى التي طالت بيت الحكيم المعظم، واستشهاد ستة من أبناء الرسول الكريم المظلومين على يد ازلام صدام بذلك الوضع الفجيع والمؤلم؛ إلى أجدادهم العظام والى الإسلام العظيم والمسلمين الملتزمين في العالم والى الشعبين الإيراني والعراقي.
ويجب على الشعب العراقي أن يعلم بأن الأمر لا يقتصر على بيت الحكيم المعظم، فهؤلاء الذين استشهدوا تحت التعذيب استشهدوا على طريق الإسلام العزيز ومصالح الشعب العراقي والتحقوا بلقاء الله ليحشروا إلى جوار أجدادهم المعظمين. وانما المهم هو الإسلام. فإذا أمهل هذا الملحد المعارض للإسلام بالفطرة، فسوف يسحق الإسلام العظيم والشعب العراقي العزيز تحت أقدام ازلامه المجرمين، ولن يدع حرثاً ولا نسلًا للشعب العراقي.
فالى متى يتحمل الجيش العراقي، الذي هو من هذا الشعب وأبناء هذه الأرض، كل هذا الإذلال الذي يمارسه هذا المجرم؟ والأعجب من ذلك هو أن ادعياء المساعي الحميدة في المنطقة ممن شمروا- حسب زعمهم- عن سواعدهم للإصلاح بين حزب البعث والجمهورية الإسلامية الإيرانية، غافلون عن أن المصالحة مع هذا النمر المكشر عن أنيابه، تعد ظلماً بحق المحرومين وبحق الإسلام والمسلمين، متناسين أن هذا الشخص وبسبب هزائمه في الحرب وفقدانه كل شيء، اضحى بدرجة من الجنون بحيث لا يعبأ بأي اتفاق ومعاهدة. وان الشعب الإيراني، ورغم الآلام والدمار الذي يشهده على يد هؤلاء المجرمين، يرفض مثل هذه المصالحة تماماً. فالإسلام العزيز لن يسمح بممارسة الظلم بحق الشعوب المظلومة باسم المصالحة.
مرة أخرى أعزي كافة المسلمين لا سيما أسرة الحكيم المعظمة وسماحة حجة الإسلام السيد محمد باقر الحكيم، بهذه المصيبة العظيمة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
٦ رمضان المبارك ١٤٠٣/ ١٣٦٢ ٣ ٢٨
روح الله الموسوي الخميني