صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٧ - خطاب
يتصور المحرومون والفقراء بأنهم موضع اهتمام لجنة الإغاثة لكونهم من الطبقات الدنيا في المجتمع. بل أنهم في الصفوف المتقدمة للمجتمع .. إن الفقراء والمحرومين والمنسيين يقفون في طليعة المجتمع. إن هؤلاء المحرومين من سكنة المغارات وبيوت الصفيح، هم أنفسهم الذين حققوا النصر للثورة. هؤلاء الذين ضحوا بكل ما لديهم في سبيل الإسلام العزيز ويفعلون الشيء نفسه اليوم. فهم أنفسهم الذين يضحون في جبهات القتال دفاعاً عن الإسلام والبلد. وهم أنفسهم المنهمكون في صيانة البلد ودعم الإسلام، وان الشعب الإيراني النبيل يدرك جيداً قدر هؤلاء الشباب وهذه الأسر التي انجبت أمثال هؤلاء الشباب. والأهم من كل ذلك أن هؤلاء المضحين يحظون بمكانة خاصة عند الله تبارك وتعالى. فلو لم يكن هؤلاء المحرومون وكان المجتمع متمسكاً بهذه الدنيا مثلما هو حال أبناء الطبقات المرفهة، ولو لم تكن همة هؤلاء المحرومين وهؤلاء القرويين، لما كان بالإمكان التخلص من ظلم النظام السابق ولما استطعنا الصمود والصبر أمام المشكلات. فكل ذلك من بركات هؤلاء الذين نهضتم أنتم اليوم لمساعدتهم. فأمثال هؤلاء يستحقون أن نقدم لهم أنواع الخدمة بكل تواضع ونبذل ما في وسعنا من أجلهم. ويجب أن لا نتوانى جميعاً عن خدمتهم. فهؤلاء أصحاب فضل إذ انقذونا من قيود القوى العظمى التي كانت تكبل أيدينا وأرجلنا .. هؤلاء أصحاب فضل علينا وعلى بلدنا حيث عملوا على سيادة الإسلام في هذا البلد. أنهم هم الذين أوصلونا إلى ما نحن فيه الآن كي نتمكن من مواجهة القوى المتسلطة وان نكون مرفوعي الرأس، ولا نتّجه إلى الشرق والغرب، علماً أننا لسنا بحاجة إلى تبعيتهم .. فنحن شعب مستقل. اننا بلد حر مستقل، وقد عملنا على استئصال جذور الفساد، وإذا ما كانت هناك بقايا فسنتمكن من اجتثاثها بإذن الله تعالى، وكل ذلك ببركة هؤلاء المحرومين. انني لا استطيع أن أنسى ذلك المنظر الذي عرضه التلفزيون لأبناء سكنة الأكواخ وبيوت الصفيح، حيث رأيت يخرجون عدداً من النساء والرجال عجائز وصغار من أحد هذه الأكواخ، وقد سألهم مراسل التلفزيون: إلى أين ذاهبون؟ فقالوا: نذهب للمشاركة في التظاهرات.. إن هؤلاء هم أنفسهم الذين كانوا يفتقرون إلى الطعام، نزلوا إلى الساحة بهمهم العالية وبتلك القوة المعنوية الإلهية السامية وقدموا الشهداء وانتصروا. وهم اليوم أيضاً لا يتوانون عن تقديم مختلف أنواع الدعم للجمهورية الإسلامية، ويتواجدون بقوة في جبهات القتال وخلف الجبهات.
ولا يخفى أن معظم طبقات الشعب تعاني من الاستضعاف، وهؤلاء من المستضعفين، لأن الدول الكبرى عملت على جرّنا إلى الاستضعاف نحن وجميع شعوب العالم. ففي عهد النظام البائد، كانت كل الطبقات في نظرهم مستضعفة ويجب أن تطيع أوامرهم، بدءً من طبقة علماء الدين ومروراً بالكسبة وانتهاء بالقرويين والآخرين في مختلف انحاء البلاد. ولكن الجميع تحرر اليوم من الأسر، ونهض هؤلاء المحرومون والمستضعفون والفئات الأخرى، دون ان يهابوا