صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٠ - خطاب
مأمن من كيد الأعداء، وسينتشر الاسلام في العالم بأسره. وها أنا ذا أقول لكم بأنه إذا ما تعرض الاسلام- لا سمح الله- في ايران إلى نكسة فإنه سيتعرض إلى انتكاسات في مختلف أنحاء العالم، واعلموا أنه سوف لا يتمكن من استرجاع مجده لسنوات طوال. إن ثمة واجباً عظيماً يقع على عاتقنا جميعاً وهو أسمى من كل الواجبات، وهو الحفاظ على الاسلام في ايران، وإن ذلك مرهون بوحدتكم، وحدة رجال الدين مع الشعب، الشعب مع رجال الدين، والقوات المسلحة مع الحكومة، والجميع معاً. فعندما تتكاتف أيادينا وتصبح (يد واحدة على من سواه) [١]، فإذا أصبحنا يداً واحدة على من سوانا، فلن يتمكن أحد أن يلحق الضرر بنا. فبفضل هذا الوضع الذي نحن فيه ليس بوسع أحد أن يدبر انقلاباً في هذا البلد. ولكن إذا ما وجد الاختلاف طريقه إلى صفوفكم، فاعلموا بأن هؤلاء الشياطين الجالسين في الخارج يتربصون بكم وينتهزون الفرصة للانقضاض عليكم. ونحن نأمل أن تتم المحافظة على هذه الوحدة وأن تتعزز أكثر فأكثر في السنة الجديدة. وبفضل هذه الوحدة نعمل على ترسيح معنوياتنا وكذلك مادياتنا، ونضع حداً لهموم ومعاناة الفقراء والمحرومين والمشردين.
الاهتمام بالفقراء والمحرومين
وإني آمل من أصحاب الثروة، من الذين يملكون منازل كثيرة، مساعدة الفقراء والمحتاجين. فلا يتصوروا أن سعادتهم في هذه الثروة. ان شخصاً يملك القليل ربما يتمتع بالحياة المادية أكثر من ذلك الذي لديه مائة قصر يفكر ليل نهار في كيفية المحافظة عليها. انه لا يستطيع أن يتذوق طعم الحياة. فربما رأيتم أحياناً في ما يعرض في الأفلام مثلًا، ان مائدة طويلة عريضة فيها مختلف أنواع الطعام وما لذّ وطاب، غير ان الجالس إليها لا يرغب في مدّ يده، ليس لأنه غير جائع وإنما لأنه لا يرغب أصلًا، ليس لديه رغبة في الأكل. ولكن قد نرى درويشاً عندما يجد رغيفاً يأكله يلتذ به أكثر من ذلك الذي لديه مائة قصر ولا يستطيع الاستفادة منها. فاللذة ليست بما يملك الانسان وإنما هي احساس داخل الانسان لا يتحقق إلّا بالتوجه إلى الله والثقة بالله. فهل تتصورون ان الرئيس الأميركي أو رئيس الاتحاد السوفيتي ليس لديهما هم الآن؟ ان الاضطراب الذي يعيشانه ربما لا يوجد لدى الآخرين. فكل واحد منهما يريد أن يبتلع الآخر .. لا أدري هل سمعتم بأن الذئاب عندما تريد أن تنام- جمع من الذئاب- فإنها تنام وجهاً لوجه، أي تشكل دائرة في نومها. فأي واحد منها لا يدير ظهره للآخر لأنه يخاف أن يُقضى عليه. وهذا هو حال القوى العظمى. فأميركا تفكر في تدمير
[١] بحار الأنوار، ج ٢٨، ص ١٠٤.