صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٦ - خطاب
بالجياع والفقراء. بيد أن الذين نشؤوا في أوساط المجتمع وتجرعوا مرارة الفقر وأحسوا بها، هم وحدهم الذين يعملون على خدمة الفقراء والمحرومين.
اسعوا للمحافظة على هذا الوضع بيننا جميعاً، في مجالسنا وفي مؤسساتنا الحكومية، ولدى مجاهدينا وقواتنا المسلحة، وفي السلطة القضائية .. يجب المحافظة على هذه المعنويات. حافظوا على التوجه إلى الله. إن توجه رجل نهض من الصحراء الحارقة ومن مركز الجاهلية إلى الجوانب المعنوية، جعله يستطيع تربية كل هؤلاء العظام ويوجد مثل هذه الأمة. فمثل هذه الأمور لا تأتي من الشاهنشاهية. إن راعياً [١] ينهض ويتصدى لفرعون لا يمكن أن يشبه فرعون. فلابد من تربية إنسان لا وحش نهم .. الاسلام يدعو لبناء الانسان. الاسلام يدعو للمحافظة على الاستقلال، ولا يتحقق الاستقلال من خلال الاهتمام بالدنيا .. إن هؤلاء الذين يعملون اليوم على ضياع شعوبهم هم من سكنة القصور ولا يعرفون معنى الجوع والحرمان، لأنهم لا يهتمون بغير مصالحهم ويؤمنون بأن أميركا هي التي تحفظ مصالحهم إذا ما حافظوا على مصالحها. فأمثال هؤلاء لا يستطيعون التفكير بالشعب وباستقلاله. ان هؤلاء الذين لا يفكرون بغير تشييد القصور حتى لحيواناتهم، لا يستطيعون أن يفكروا بالشعب والفقر والحرمان الموجود في بلدانهم. ولهذا نراهم يسرقون نفط الشعب البائس ليذهب إلى جيب أميركا في الوقت الذي تعاني شعوبهم من الفقر والحرمان. إن أمثال هؤلاء يفتقرون للمشاعر الانسانية. ان الاهتمام ببهارج الدنيا يجرد الانسان من مشاعره وأحاسيسه الانسانية، فيصبح مجرد حيوان يعيش وسط الناس .. احرصوا على تعزيز المعنويات بين أبناء الشعب. فبالمعنويات تستطيعون أن تحافظوا على استقلالكم وعلى حريتكم والسمو في مدارج الكمال.
واجب الحوزات العلمية في اعداد القضاة
أما بالنسبة للمعضلات التي تواجهنا في الوقت الحاضر ولابدّ من ايجاد حلول لها، فيمكن أن نذكر منها مسألة القضاء. وقد تحدثت عن ذلك من قبل، ويوم أمس جاء أحد أعضاء مجلس القضاء عندي وقال: لقد أنجزنا أعمالًا كثيرة وبنحو جيد ولكننا نعاني من نقص في عدد القضاة. وأضاف: إننا بحاجة ماسة إلى ١٢٠ قاضياً من رجال الدين.
وقد سبق لي أن دعوت الحوزات العلمية، لا سيما الحوزات الكبيرة نظير الحوزة العلمية في مدينة قم، حيث قدمت قم الكثير في هذا المجال، وحوزة اصفهان وحوزة مشهد وآذربيجان، إلى الاهتمام بهذا الأمر .. أيها السادة! ان مسألة القضاء تقع على عاتقكم، على عاتق علماء الدين، إنهم مسؤولون أمام الله. فلا يصح أن يجلس الانسان ويتفرج والجهاز القضائي في وضع لا
[١] نبي الله موسى (ع).