صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠ - نداء
رضوان الله تعالى-. فإذا ما فقد الإسلام- لا سمح الله- كل شيء وبقي فقهه بالطريقة الموروثة عن الفقهاء العظام، فإنه باستطاعته أن يواصل نهجه وطريقه، ولكن إذا ما توفر له كل شيء وضاع منه- لا سمح الله- فقهه على طريقة السلف الصالح هذه، فإنه لا يستطيع مواصلة طريق الحق وسوف يمنى بالانحراف. وعلى الرغم من علمي بأن هذا الأمر غير خافٍ على المراجع العظام والعلماء الأعلام والأساتذة المرموقين- دامت بركات وجودهم- غير أننا نخشى إذا ما شاع الاهتمام بالمظاهر والشكليات والبهرجة والماديات، من أن يترك تأثيره على الأجيال القادمة، وسيحل- لا سمح الله- على رؤوس الحوزات ما كنا نخشاه. لذا من الضروري بالنسبة للسادة الذين هم على صلة بهذه الأمور والمتصدين لهذه القضايا، أن يلتفتوا إلى ضرورة الحيلولة دون الإفراط وليكن كل ما يفعلونه يصب في خدمة الحوزات العلمية وفي خدمة الاسلام والعلوم الاسلامية، ويحاولوا الاحتراز من الإفراط والتفريط. وأسأل الله تعالى التوفيق للجميع على طريق خدمة العلم والعلماء والاسلام والشعب.
سادساً: ان الموضوع الذي ينبغي أن يهتم به الجميع دائماً ويصروا عليه، هو الحفاظ على وحدة الكلمة واجتناب الفرقة. إذ أننا نعلم جميعاً أية آثار اعجازية كانت ولازالت رهن وحدة الشعب. وفي المقابل كم من النكبات أنزلتها التفرقة والتنازع على رؤوس المسلمين طوال تاريخهم. وينبغي للشعب الايراني العظيم، الذي رأى كلتا الحالتين وعانى من التشتت وذاق شهد الوحدة- ولله الحمد- ولمس اعجازها منذ بداية النهضة وطوال مراحل الثورة وحتى الآن، ينبغي أن يحذر ولا يسمح للأيادي الشيطانية الخبيثة وعملاء الاستكبار العالمي الأذلاء، باختراق صفوفه المقدسة وبث الفرقة في أوساطه. ومتى ما رأى مثل هذه الخيانات سواء من أشخاص أو جماعات، فليتصد لها بأسرع وقت وإطلاع الجهات المعنية والكشف عن هوياتهم.
ومثل هذا الأمر يحظى بالأهمية بالنسبة لكافة أبناء الشعب، غير أنه ذو أهمية خاصة بالنسبة لفئتين: الاولى فئة الطلبة لا سيما الجامعيون حيث ينبغي مراقبة أوضاع وأحوال الطلبة والجامعيين بكل حذر لئلّا تساق- لا سمح الله- مراكز التعليم والتربية في وقت ما إلى أمور كنا قد ابتلينا بها في السابق. كان الله ناصراً ومعيناً للجميع.
الفئة الثانية هي القوات المسلحة. ففي هذا الوضع الذي يهددنا الأجانب ونعاني من مؤامرات القوى الشيطانية، يعتبر هذا الأمر مهماً بالنسبة للقوات المسلحة أكثر من أي وقت آخر. ولابدّ لكافة القادة وأفراد الجيش والحرس والتعبئة والعشائر والقوات العسكرية والأمنية، من إيلاء أهمية خاصة لهذا الأمر الحياتي. فإذا ما ابتليت- لا سمح الله- هذه الفئات الملتزمة العزيزة بالاختلاف على أيدي المجرمين ومثيري الفتن والتآمر واعتبر كل واحد نفسه هو المحور، فكونوا على ثقة بأن الشياطين والشيطان الكبير قد نفذوا إلى صفوفكم وسوف لا يمر وقت طويل حتى يجر الجميع إلى التيه والضياع وتكون هزيمتهم حتمية. وإذا ما هُزم هؤلاء،