صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٣ - نداء
ولكن ايران ولأن ثورتها ثورة إسلامية حيث كان الإسلام ملهمها، وكانت ثورة شعبية ومستقلة، استطاعت أن تحقق نصرها النهائي في فترة قياسية وتشكل مجلس قيادة الثورة ومن ثم الحكومة الانتقالية المؤقتة، وإجراء استفتاء عام وعدد من الانتخابات في فترة قصيرة، وتقيم النظام الجمهوري، وأنجزت كل ذلك دون أن يكون هناك أي أثر للمجاعة. وقد تم التخلص على وجه السرعة من مراكز الفساد والفسق والفجور والحانات ولعب القمار والأعمال غير المشروعة.
إضافة إلى ذلك فقد تم إلحاق الهزيمة بالجماعات المناهضة للثورة لا سيما المنافقون الذين حاولوا اختراق الثورة بمظهر المؤيدين لها، وقاموا بالاستيلاء على الأسلحة وجمعها وسرقة الأموال بمختلف أساليب الرياء والنفاق، وأخذوا يواجهون أبناء الشعب بهذا السلاح. غير أنه تم هزيمتهم خلال فترة قصيرة، وإن ما تبقى من ممارساتهم موجود نظيره في مختلف البلدان المستقرة في العالم، حيث تواجه هذا النوع من الانفجارات والمواجهات، ولم يمر يوم لم تشهد فيه الدول التي يصطلح عليها بالمتقدمة كالدول الاوروبية وأميركا وغيرها، انفجارات وأحداث عنف. وان ايران لا تختلف عن غيرها من الدول في هذا المجال، وبطبيعة الحال على نطاق محدود للغاية.
إن هذا النصر المعنوي والمادي رهن إسلامية الثورة وشعبيتها والتفاف الجماهير حول الاسلام، والتحول العظيم والمعجز الذي أوجده الله تعالى لدى هذا الشعب، بما في ذلك هؤلاء الشباب الأعزاء في مختلف أنحاء البلاد، الذين تركوا وراءهم- في تحرك معنوي وروحي سريع وخاطف بفضل اليد الإلهية الحقة- المستنقع الذي أوجدوه لهم بأيدي الاستكبار العالمي الخبيث الذي برز من أكمامه أمثال رضا خان ومحمد رضا وغيرهم من عبيد الغرب والشرق، وتم انقاذهم وتمكينهم من طي طريق يستغرق مائة عام في ليلة واحدة، واستطاعوا ان يحققوا دفعة واحدة ما كان يحلم به العرفاء والشعراء العارفون خلال سنوات طويلة، وترجموا عشق لقاء الله من مرحلة الشعار إلى العمل وحققوا أمنيتهم في الشهادة من خلال سلوكهم في جبهات الدفاع عن الاسلام العزيز. ان مثل هذا التحول الروحي العظيم بهذه السرعة غير المسبوقة، لا يمكن تحققه من دون عناية الخالق الرؤوف المربي للعشاق.
إنني عندما أرى هؤلاء الشباب الأعزاء الذين هم في عنفوان الشباب وهم يطلبون مني- أنا البائس- بعيون باكية أن أدعو لهم بالشهادة، ينتابني اليأس من نفسي وأشعر بالخجل منهم. وعندما أشاهد صور هؤلاء الشهداء اليافعين النورانيين وأتمعن في قيمهم الانسانية ومقاماتهم الربانية، أغبطهم أنا الذي تفصلني عنهم مراحل. وعندما ألتقي امهات وآباء هؤلاء الشباب والفتيان الشهداء وأتعرف على بطولاتهم وتضحياتهم التي تفوق التصور، أشعر بالحقارة. وإني اهنئ نبي الاسلام العظيم- صلى الله عليه وآله- وسيدنا بقية الله- روحي لمقدمه الفداء- وأبارك