صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - خطاب
من أجلها. ولهذا فانتم مطالبون باداء واجب البنوة إزاء هذا الشعب، وهو أيضاً يتعامل معكم بحكم الأبوة. وطالما كانت هذه النعمة فأنتم أقوياء ولا تستطيع أية قوة أن تتعرض لكم. وإذا ما تصرف- على سبيل الفرض- قائد الشرطة بما يثير غضب أبناء الشعب- فإن من الممكن أن تحدث بعض الأمور البسيطة ولكن إذا ما تكرر ذلك وشاع وانتشر مثل هذا التصرف، فمن الممكن أن نرى فجأة أن الناس أصبحوا يعادون الشرطة وهذه مصيبة .. علينا أن نحافظ على هذه النعمة ونحرص على شكرها وان شكرها يتلخص في خدمة الناس من اجل الله تعالى .. على الشرطة أن تقدم خدماتها من اجل الله، فالشرطة اليوم لا تنوي ايذاء أحد، وهي تريد ان تمارس مهامها من اجل الله، وطالما كان الأمر على هذه الشاكلة فان الله تبارك وتعالى سوف يساعد في تقويتها على أيدي أبناء الشعب أنفسهم. الناس أنفسهم يعملون على تقويتها من خلال مساعدتها في أداء واجباتها. فلا بد لنا من الحفاظ على هذه النعمة.
اما بالنسبة للموضوعات التي تطرق إليها السيد، فهي موضوعات جيدة ويمكن الحديث عنها وسأحاول التطرق إليها- إن شاء الله- فيما بعد .. لقد حرصت على الإشارة إلى كليات الموضوع وحاولت الحديث عن الأسس التي تساعد إيران في استرجاع هويتها الإسلامية وان يكون كل شيء فيها إسلامياً. وعليكم أن تحذروا من الانتهازيين. فربما يتصور البعض بأن الحريات التي وجدت تسمح له بأن يفعل ما يشاء ويرتكب أعمالًا منافية للشرع، ومن واجب الشرطة الحؤول دون ذلك. إن الشرطة مطالبة بالعمل بواجباتها من اجل هذا، وان احد واجباتها الحؤول دون ارتكاب المنكرات، واطلاع المحاكم على ذلك كي يتسنى لها القيام بواجباتها.
ضرورة مراعاة المعايير والتصدي للجرائم
من جملة القضايا التي أود التذكير بها، الأمور المتعلقة بالنظام. لقد سعى الإسلام منذ اليوم الأول الى ارساء أسس النظام والانضباط. ومثلما تعمل الشرطة على استتباب النظام، فإن الناس أيضاً مطالبون بذلك. فاذا ما حاول أحدهم- على سبيل الفرض- التمرد على أوامر الشرطة بأن يرتكب مخالفة مرورية، فلا بد من ملاحقته. فلا يتصور البعض بأن الإسلام يدعو إلى الحرية (المطلقة) وان بوسعهم أن يفعلوا ما يشاءون .. فالإسلام يؤكد على الحرية التي تحفظ حقوق الآخرين أيضاً. فإذا كانت قيادة السيارات يوماً خلافاً للضوابط، فانها ستقضي على المئات، ولا بد من ملاحقة السائق المتهور والتصدي له. فمثل هذه الأمور محسومة أصلًا. يجب التعامل مع قضايا النظام والانضباط بحزم وحسم وعلى قوى الأمن الداخلي أن تمارس مهامها بكل حزم، لا سيما إزاء من يحاول التآمر والاخلال بالأمن. فلا يجوز التريث والانتظار في مثل هذه الحالات. فإذا ما تم التأكد من أن هذا الوكر يخطط للتآمر والمساس بأمن البلد، فان قوى الأمن الداخلي مكلفة بالتصدي لذلك. طبعاً ثمة ضوابط ومعايير ينبغي مراعاتها وسيتم الحديث عنها فيما بعد. ولكن فيما يتعلق