صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - خطاب
مسلم أن يتساءل عن ذلك؟ إن هذا المليار من المسلمين لو صرخ نصفه واعترض واستنكر، فسوف تتراجع أميركا .. إن أميركا تسعى إلى تنفيذ أهدافها عبر الحكومات العميلة والكتّاب الخبثاء والخطباء الفاسدين، فيما يقف المسلمون متفرجين. إن الكتّاب والخطباء ووعاظ السلاطين يقدمون العون للقوى الكبرى في تحقيق أهدافها فيما يجلس المسلمون يتفرجون .. أليس من واجب المسلمين الاعتراض على كل ذلك؟ هل المسلمون وحدهم؟ ألا ينبغي أن نتعظ من تاريخ رسول الله حيث كان رجلًا واحداً واستطاع أن ينجز كل هذه الأعمال العظيمة؟ ألا ينبغي لنا أن نتعظ من التاريخ، حيث نهض موسى وفعل ما فعل مع فرعون؟. يجب أن نتعظ. فيوم واجه رسول الله الأعداء كان وحيداً، حتى عشيرته كانت تعاديه. غير أن الاتكال على الله تعالى والفناء في الله، هما اللذان مكّناه من تحقيق أهدافه. فليس بوسع الإنسان أن يكون أنانياً وعبداً لله في وقت واحد. لا يمكن أن ينظر الإنسان إلى مصالحه ومصالح الإسلام في وقت واحد. فلا بد من الاختيار إما أن يكون ربانياً أو شيطانياً. إنهما طريقان، وعليكم أن توعوا الناس للتخلص من هذه الأهواء النفسانية.
الأهواء النفسانية مصدر فساد الحكومات
على الحكومات التي تحكم بصورة غير قانونية في البلدان الاسلامية، أن تتخلص من الأهواء النفسانية وتلتفت إلى عزة الإسلام والقيم الإسلامية. فالإسلام واضح في أحكامه .. إن" حب الدنيا رأس كل خطيئة" ( [١]). كل الخطايا هي نتيجة لحب الإنسان لنفسه. فلو كان المسلمون في صدر الإسلام مثلما عليه المسلمون اليوم، لكانوا انتهوا وقُضي عليهم في مكانهم. ولكنهم سعوا بكل وجودهم من أجل الإسلام. ليس من أجل أن يكون لهم بلد، فما جدوى البلد للإسلام؟ وانما من أجل بناء الإنسان. سعوا إلى محاربة الظالمين وإنقاذ المظلومين. انطلقوا لتحقيق وعد الله تعالى:" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين" ( [٢]). وقد نجحوا في ذلك إلى حد كبير، ولكنهم لم يحققوا كل ما كانوا يريدونه، فقد كانوا يريدون اشاعة الإنسانية في كل العالم.
لذا على ائمة الجمعة السعي إلى دعوة الناس للتقوى، لإقناعهم بالتحلي بالتقوى وترك الدنيا والزهد في آمالها. وإذا ما نجحوا في ذلك فانهم سينجحون في تعبئة المسلمين ضد مطامع الذين يحاولون فرض هيمنتهم على مصالحهم وثرواتهم.
[١] أصول الكافي، ج ٢، ص ٣١٥.
[٢] سورة القصص، الآية ٥.